نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - الشرح والتفسير وصايا هامّة على فراش الشهادة!
ونقرأ في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«لَا يَزَالُ الدِّينُ قَائِماً مَا قَامَتِ الْكَعْبَةُ» [١].
والروايات الشريفة التي تتحدّث عن أهميّة الحج وزيارة بيت الحرام إلى درجة من الكثرة والاستفاضة أنّها خارجة عن إطار هذا المختصر، فنكتفي هنا بذكر جملة واحدة من هذه الروايات كخاتمة لهذا البحث:
يقول أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام: قلت لأبي عبداللَّه: إنّ رجلًا استشارني في الحج وكان ضعيف الحال (من الجهة الماليّة أو البدنيّة) فأشرت إليه أن لا تحج، فقال عليه السلام:
«مَا أَخْلَقَكَ [٢] أَنْ تَمْرَضَ سَنَةً»
، قَالَ: فَمَرِضْتُ سَنَةً [٣].
حكي عن رجل السياسة في بريطانيا ويدعى (غلادستون) أنّه قال: مادام المسلمين يقرأون القرآن ويطوفون بالكعبة ويذكروا اسم محمّد كلّ صباح ومساء على المآذن، فإنّ النصرانيّة في خطر محدق، فعليكم أن تحرقوا القرآن وتهدموا الكعبة وتمحو اسم محمّد من الآذان.
وفي التوصية السادسة يقول الإمام عليه السلام:
«وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
والمراد من الجهاد بالأنفس، الحضور في ميادين القتال والتصدي لأعداء الإسلام والمسلمين للحفاظ على الإسلام والبلدان الإسلاميّة في مقابل تحديات الأعداء وعدوانهم، وأمّا الجهاد بالأمول فيتمثّل بالمساعدات المادية والماليّة لتعبئة الجيوش الإسلاميّة في الأزمنة القديمة ومدّها بالمؤن والعتاد اللازم، وفي هذا العصر يشمل الجهاد بالأموال جميع أشكال المساعدات فيما يتصل بالأمور الثقافيّة والاجتماعيّة
[١]. الكافي، ج ٤، ص ٢٧١.
[٢]. ورد في بعض نسخ الوسائل «ما أخلفك».
[٣]. الكافي، ج ٤، ص ٢٧١، ح ١.