نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - الشرح والتفسير وصايا هامّة على فراش الشهادة!
والاقتصاديّة لتقوية دعائم الإسلام في واقع المجتمعات الإسلاميّة، وأمّا الجهاد باللسان فيتمثّل بالدفاع المنطقي والخطاب العقلاني والتبليغ المستمر لنشر تعاليم الإسلام وأحكامه، واليوم يستفاد في هذا السبيل من جميع وسائل الارتباط الجمعي في العالم والأجهزة الحديثة في هذا الشأن.
ويعتبر الجهاد قانوناً عاماً في عالم الطبيعة، لأنّ جميع الموجودات الحيّة، سواءً من النباتات أو الحيوانات والأحياء الأخرى تتحرك في مواجهتها للموانع والمعيقات بآلية الجهاد لتستمر في حياتها وتزيح المعيقات من أمامها.
وفي طبيعة الخلقة في هذا العالم، فإنّ كلّ موجود يستبطن في ذاته آفة ونقصاً، ولو لم يناضل ويكافح من أجل التغلب على تلك الآفة فإنّه سرعان من يصيبه العطب ولا يمكنه الاستمرار في حركة التكامل وإدامة الحياة.
إنّ جذور الأشجار، ولغرض الحصول على الماء والغذاء، تتجه دائماً إلى أعماق الأرض، وعند وصولها إلى مانع كالحجر فإنّها تحاول النفوذ فيه وتحطيمه أو الالتفاف عليه والاستمرار في حركتها، وأحياناً نرى أنّ الجذور الرقيقة للنباتات تنفذ إلى الموانع الصلبة وحتى الفولاذية وتثقبها.
ولا نبتعد كثيراً فإنّ أبداننا تعيش حالة الجهاد في الليل والنهار، لأنّ الميكروبات تنفذ إلى البدن من أربع طرق: الماء، الهواء، والغذاء، والجلد (في حال وجود جرح أو خدش)، فلولا وجود القوى الدفاعية للبدن المتمثّلة في خلايا الدم البيضاء وتصديها لهذه المكروبات فربّما يصاب الإنسان في يوم واحد بأنواع الأمراض والأسقام، ولكنّ هذا الجهاد الصامت والعميق هو الذي يحفظ لنا سلامتنا وصحتنا.
والمجتمعات التي لا تتحرك في خط الجهاد والتصدي للأعداء فإنّها ستواجه في مدّة قصيرة الهلاك والفناء، أو تنحدر نحو الضعف والذلة والمهانة.
ونقرأ في حديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«مَنْ تَرَكَ الْجِهَادَ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ذُلّاً وَفَقْراً فِي مَعِيشَتِهِ وَمَحْقاً فِي دِينِهِ»
ثمّ قال:
«إِنَّ اللَّهَ أَعَزَّ أُمَّتِي بِسَنَابِكِ خَيْلِهَا وَمَرَاكِزِ