نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - الشرح والتفسير لست كالبهيمة المربوطة!
الحق في نظره باطل والباطل في نظره حقّ.
وعبارة
«الْجِسْمِ الْمَرْكُوسِ»
إشارة إلى أنّ معاوية ليس فقط أفكاره مقلوبة بل إنّ سلوكياته وظاهره البشري يعيش الانتكاسة في سلوكياته وأعماله.
وأمّا عبارة
«حَتَّى تَخْرُجَ الْمَدَرَةُ»
فهي إشارة إلى أنّ الزراع عندما يحصدون زرعهم، فغالباً ما يختلط المحصول من الحبوب الجيدة مع بعض الأتربة والأحجار صغيرة، حيث يقوم الزراع بإخراج هذه الشوائب من بين الحبوب لينتفع بها الإنسان، وأنا بدوري ينبغي أن اطهر المسلمين وفضاء المجتمع الإسلامي من هذه الشخصيّات التافهة والزائدة لتخليص الإسلام والمسلمين منهم.
وربّما يطرح البعض هذا السؤال: هل أنّ هذا الكلام للإمام عليه السلام ينسجم ويتناسب مع اقتدائه بالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله الذي بعث رحمة للعالمين؟
وفي مقام الجواب نقول: نعم، فإنّ الرحمة تكون لازمة في مواقعها والشدّة أو الغضب في موقعه، فمن الخطأ استخدام الرحمة إذا كان المورد يستدعي الشدّة والحزم، ومن الخطأ أيضاً التعامل بآليات العنف والشدّة إذا كان الموقع يستدعي الرحمة والشفقة، وسيرة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أيضاً شاهدة على هذا المعنى، ففي معركة أُحد كان النّبي صلى الله عليه و آله يدعو لهؤلاء المخالفين ويقول:
«اللّهم إهدِ قَومِي فَإنّهُم لايَعلَمُونَ»
، ولكنّه في قصّة نقض يهود بني قريضة لعهودهم ومواثيقهم استخدم اسلوب الشدّة والعنف.
وفي الحقيقة أنّ الإمام علي عليه السلام قد تعلم هذه الحقيقة الواضحة من القرآن الكريم حيث يقول تعالى: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ» [١]، ويقول في مكان آخر: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ» [٢].
[١]. سورة التوبة، الآية ٧٣.
[٢]. سورة آل عمران، الآية ١٥٩. ويقول الفخر الرازي في تفسيره لسورة الحمد، ج ١، ص ٢٣٥: «لقد اشتهر أنّ النّبي صلى الله عليه و آله لمّا كسرت رباعيته قال: «اللّهّم إهد قومي فإنّهم لا يعلمون».