نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - قصّة فدك المحزنة
أخو بني حارثة، فلمّا نزل أهل خبير على ذلك سألوا رسول اللَّه أن يعاملهم بالأموال على النصف، وقالوا نحن أعلم بها منكم وأعمر لها فصالحهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على النصف وأننا إذا شئنا أن نخرجكم اخرجناكم فصالحه أهل فدك على مثل ذلك فكانت خبير فيئاً للمسلمين وكانت فدك خالصة لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله لأنّهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب [١].
وجاء في شواهد التنزيل للحسكاني عن ابن عباس أنّه قال: عندما نزلت الآية «وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» [٢] أعطى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فدكاً لفاطمة عليها السلام [٣].
وينقل الشوكاني في تفسيره ما يقارب هذا المعنى [٤].
وبعد هذه الحادثة صارت فدك بيد عمّال الزهراء عليها السلام، ومن هذا المنطلق ومن جهة أنّ فدكاً هبّة من النّبي لفاطمة، كانت فاطمة عليها السلام قد استلمت فدكاً، ومن هنا يقول الإمام عليه السلام:
«بَلَى كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ»
، وهو شاهد على ما أسلفنا، كما أنّ جملة «إنّ أبابكر انتزع من فاطمة فدكاً» المذكورة في «تاريخ المدينة المنورة [٥]» شاهد آخر على هذا المدعى.
والعجيب أنّ الخليفة الأوّل بعد رحلة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله استولى على فدك بدون أيّة مقدمات وأخرجها من يد فاطمة عليها السلام، وقد اعترض عليه أميرالمؤمنين وفاطمة الزهراء عليهما السلام بشدّة على هذا العمل، ولكن أبابكر أجاب: مَن يشهد لكما أنّ فدك لفاطمة؟
فأجاب الإمام علي عليه السلام: ياأبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم اللَّه في المسلمين؟
قال: لا، قال عليه السلام: فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه، ثمّ ادّعيت أنا فيه، من
[١]. تاريخ الطبري، ج ٣، ص ١٥٤.
[٢]. أوردت هذه الآية في سورة الأسراء الآية ٢٦، وهي مدنية كما صرح بذلك علماء أهل السنّة، رغم أنّ الآية «فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ» (سورة الروم، الآية ٣٨) مكية كما ذهب إليه البعض، وذهب الآخرون بدون الالتفات إلى التفاوت بين الآيتين إلى مكية الآية الثانية ليتخذوها ذريعة في نفي حادثة فدك.
[٣]. شواهد التنزيل، ص ١٦٨.
[٤]. تفسير فتح القدير، ج ٣، ص ٢٢٤.
[٥]. تاريخ المدينة المنورة، ج ١، ص ١٩٩.