نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - قصّة فدك المحزنة
ومهما يكن من أمر فإنّ المخالفين ومن أجل الحيلولة دون حصول أهل البيت عليهم السلام على الإمكانات الماليّة، صادروا فدكاً، تارة بذريعة حديث موضوع، وأخرى أنّ فاطمة عليها السلام لا تملك البيّنه الكافية لإثبات ملكيتها على فدك، هذا في حين أنّهم لم يمنعوا نساء النّبي صلى الله عليه و آله من نصيبهنّ من الميراث ممّا تركه النّبي، وقد ورد في حديث معروف في صحيح البخاري وغيره: «إنّ فاطمة ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله سألت أبا بكر بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن تقسم لها ميراثها ما ترك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فيما أفاء اللَّه عليه، فقال أبوبكر: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: لا نورث ما تركناه صدقة، فغضبت فاطمة بنت رسولاللَّه صلى الله عليه و آله فهجرت أبابكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت» [١]، رغم أنّهم كانوا قد سمعوا من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قوله:
«فَاطَمُةُ بِضَعَةٌ مِنّي فَمَنْ أَغضَبَها أَغضَبَنِي» [٢].
وفي حديث آخر عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرضَى لِرِضاكِ» [٣].
وأمّا مصير فدك في زمان حكومة الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام فكما ورد في نص هذه الرسالة مورد البحث أنّ الإمام علي عليه السلام في أيّام خلافته قد أغمض عينه عن فدك ولم يتحرك بصدد استعادتها من غاصبها، وبديهي أنّ هذا العمل لم يكن عن رضا قلبي بل بسبب زهد الإمام عليه السلام في الدنيا وإعراضه عمّا كان الأعداء يصرون عليه من امتلاكهم لفدك، وجملة
«نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ»
الواردة في نصر الرسالة تدل بوضوح على هذا المعنى.
وقد جاء في التواريخ أنّ عثمان بن عفان في زمن خلافته أعطى فدكاً لمروان بن الحكم، وذهب بعضهم إلى أنّها بقيت بيد أبناء مروان إلى زمان عمر بن عبدالعزيز الأموي الذي كان ينهج منهجاً ملائماً نسبياً مع أهل بيت النبوّة عليهم السلام، وقد أمر واليه
[١]. صحيح البخاري، ج ٣، ص ٣٥ باب غزوة خيبر.
[٢]. المصدر السابق، ج ٤، ص ٢١٠؛ بحار الأنوار، ج ٢٩، ص ٣٣٦.
[٣]. مستدرك الحاكم، ج ٣، ص ١٥٣؛ المعجم الكبير، للطبراني، ج ٢٢، ص ٤٠١.