نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - الشرح والتفسير أفضل قادة الجيش
ومع الالتفات إلى أنّ الضمير في
«عَلَيْهِم»
و
«قُلُوبَهُم»
يعود إلى أفراد الجيش ظاهراً، فإنّ معنى هذا الكلام: عندما تتواصل مع أفراد الجيش بالمحبّة من خلال محبتك قادة الجيش فإنّ أفراد الجيش سيمنحوك حبّهم ووفائهم من صميم القلب [١].
ثمّ يواصل الإمام عليه السلام هذا الكلام ويشير إلى نقطة مهمّة هي السبب في دوام الحكومة والدولة، ويقول:
«وَإِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْوُلَاةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ فِي الْبِلَادِ، وَظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ».
وهذه إشارة إلى أنّ إقامة العدل والقسط تتسبب في تقوية العلاقات العاطفيّة بين الناس من جهة، والقادة والولاة من جهة أخرى، ولذلك يعتبر إقامة العدل أفضل وسيلة لحفظ الحكومة ودوامها.
ثمّ يشير الإمام عليه السلام إلى عوامل ظهور المودّة والمحبّة من قِبل الناس تجاه الوالي ويقول:
«و إِنَّهُ لَاتَظْهَرُ مَوَدَّتُهُمْ إِلَّا بِسَلَامَةِ صُدُورِهِمْ».
وسلامة الصدور إشارة إلى حسن الظن ونفي كلّ أشكال الحقد والعداوة، وبديهي أنّ الرعيّة إذا كانت تملك حسن الظنّ بأعمال الولاة والمسؤولين ولم يشعروا نحوهم بأي حقد وعداء، فإنّ مظاهر المحبّة والوفاء تجاه الحكومة ستظهر جليّاً.
وربّما تكون هذه العبارة إشارة إلى الكثير من الناس وبحكم الاجبار والخوف يتحركون على مستوى المدح والثناء للوالي والمسؤولين في حين أنّهم لا يعيشون سلامة الظهر وحسن الظن بهم، فالمودة الواقعية لا تظهر إلّاإذا كانت القلوب تعيش المودة والمحبّة تجاه المسؤولين.
ويضيف الإمام عليه السلام:
«وَلَا تَصِحُّ نَصِيحَتُهُمْ إِلَّا بِحِيطَتِهِمْ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ، وَقِلَّةِ
[١]. انظر إلى أنّ هذا الكلام ينطلق من العلاقة العاطفيّة بين قادة الجيش والجنود ولا ينطلق من علاقة مالك الأشتر بأفراد الجيش، ولذلك جاء مرجع الضمائر أعلاه بشيء من عدم الاتساق والتناسب، ولكن إذا التفتنا إلى هذه الحقيقة وهي أنّ المرحوم السيّد الرضي قد حذف العبارات والجمل التي تقع في مطاوي هذا الكلام وهي الجمل التي وردت في كتاب «تحف العقول» وكذلك كتاب «تمام نهج البلاغة» فحينئذٍ يتبيّن أنّ الإمام عليه السلام كان قد أوصى مالك الأشتر بالاهتمام بأمور قادة الجيش وقال: «ثُمَّ وَاتِرْ إِعْلَامَهُمْ ذَاتَ نَفْسِكَ في إِيثَارِهِمْ وَالتَّكْرِمَةِ لَهُمْ، وَالِارْصَادِ بِالتَّوْسِعَةِ وَحَقِّقْ ذَلِكَ بِحُسْنِ الْفِعَالِ وَالأَثَرِ وَالْعَطْفِ فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِم». وبذلك يتبيّن أنّ ضمائر الجمع تعود إلى قادة الجيش وعلاقة مالك الأشتر بهم. «فتدبّر».