نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - الشرح والتفسير عليك بستر العيوب!
القسم السادس
وَلْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ، وَأَشْنَأَهُمْ عِنْدَكَ، أَطْلَبُهُمْ لِمَعَائِبِ النَّاسِ؛ فَإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً، الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا، فَلَا تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْكَ مِنْهَا، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ، وَاللَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ عَنْكَ، فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللَّهُ مِنْكَ مَا تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ. أَطْلِقْ عَنِ النَّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدٍ، وَاقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ، وَتَغَابَ عَنْ كُلِّ مَا لَايَضِحُ لَكَ، وَلَا تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ فَإِنَّ السَّاعِيَ غَاشٌّ، وَإِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ.
الشرح والتفسير: عليك بستر العيوب!
في هذا المقطع من الرسالة يتحدّث الإمام عليه السلام عن أهميّة الستر على الناس من قِبل الوالي والتأكيد بأنّ وظيفة الوالي لا تنحصر بمكافحة العيوب الظاهرة، بل ينبغي اجتناب التجسس على الناس والتوغل في أمورهم الشخصيّة لمعرفة عيوبهم الباطنية وكذلك الابتعاد عن الأشخاص الذين يتحركون على مستوى كشف عيوب الناس وفضحهم، يقول عليه السلام:
«وَلْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ وَأَشْنَأَهُمْ [١] عِنْدَكَ، أَطْلَبُهُمْ
لِمَعَايِبِ النَّاسِ».
وعادة تجتمع حول الوالي أو الحاكم جماعة من هؤلاء الانتهازيين، الذين يبحثون عن عيوب الناس ونقاط الضعف والقصور فيهم من أجل التقرب إلى الوالي والقائد، فيهتكوا أستار الآخرين ممّا يبعث على تشويش ذهن الوالي بالنسبة لهم
[١]. «اشنأهم» من مادة «شنأ» على وزن «شمع» وتعني الحقد والعداوة.