نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - الشرح والتفسير قصّة الضحاك بن قيس
القسم الأول
فَسَرَّحْتُ إِلَيْهِ جَيْشاً كَثِيفاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذلِكَ شَمَّرَ هَارِباً، وَنَكَصَ نَادِماً، فَلَحِقُوهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، وَقَدْ طَفَّلَتِ الشَّمْسُ لِلْإِيَابِ فَاقْتَتَلُوا شَيْئاً كَلَا وَلَا، فَمَا كَانَ إِلَّا كَمَوْقِفِ سَاعَةٍ حَتَّى نَجَا جَرِيضاً بَعْدَ مَا أُخِذَ مِنْهُ بِالُمخَنَّقِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ غَيْرُ الرَّمَقِ، فَلَأياً بِلَأْيٍ مَا نَجَا. فَدَعْ عَنْكَ قُرَيْشاً وَتَرْكَاضَهُمْ فِي الضَّلَالِ وَتَجْوَالَهُمْ فِي الشِّقَاقِ وَجِمَاحَهُمْ فِي التِّيهِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِي كَإِجْمَاهِمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله قَبْلِي، فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّي الْجَوَازِي! فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَسَلَبُونِي سُلْطَانَ ابْنِ أُمِّي.
الشرح والتفسير: قصّة الضحاك بن قيس
كما رأينا آنفاً أنّ هذه الرسالة عبارة عن جواب من الإمام عليه السلام لأخيه عقيل بن أبي طالب فيما يتصل بحملة الضحاك بن قيس على أطراف الكوفة وهزيمتهم وفرارهم، ومن هنا فإنّ الضمير في «إليه» يعود إلى الضحاك، رغم أنّ بعض شرّاح نهج البلاغة يعتقدون أنّ هذه القصة تتعلق بحملة «بسر بن ارباط» على اليمن، والأعجب من ذلك أنّ بعضهم ذهب إلى أنّ الضمير يعود إلى معاوية في حين أنّ كلا هذين المعنيين بعيدان عن الصواب.
وعلى أية حال، فالإمام عليه السلام في مطلع هذه الرسالة، الذي حذفه السيّد الرضي اختصاراً (وطبقاً لما ورد في كتاب تمام نهج البلاغة ومصادر نهج البلاغة) بعد أن حمد اللَّه أثنى عليه ودعا بالخير لعقيل أعلن له أنّ رسالته وصلت إليه بواسطة