نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - الشرح والتفسير الحرص على الدنيا لا يوصلك إلى شيء!
الأصل لجميع المشكلات والمصاعب وما يترتب عليها من نتائج أليمة وعواقب سيئة.
ونختم هذا البحث بحديث عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول:
«مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بَاباً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحِرْصِ مِثْلَهُ» [١].
وفي المقطع الأخير يقول الإمام عليه السلام:
«وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ، وَنَقْضُ مَا أَبْرَمَ! [٢]».
أجل، فإنّه لا تمضي مدّة حتى يجد الإنسان نفسه وهو يودع ما تعب في تحصيله من الأموال النفيسة والمملوكات والأشياء الجميلة ويتركها جميعاً ويكتفي بحصّته من هذه الثروات وهي الكفن حيث يذهب معه إلى قبره.
ويتحدّث القرآن الكريم عن قصور الفراعنة وما تركوه من بساتين ومزارع وعيون وقرى مزدهرة، ويقول: «كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَريمٍ* وَنَعْمَةٍ كانُوا فيها فاكِهينَ* كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرينَ» [٣].
ويواصل الإمام عليه السلام كلامه في هذه الرسالة ويشير إلى النقطة الرابعة:
«وَلَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَا مَضَى حَفِظْتَ مَا بَقِيَ، وَالسَّلَامُ».
إنّ الاعتبار من مصير السابقين يعدّ من المسائل المهمّة التي ورد التأكيد عليها في القرآن الكريم وأحاديث نبيّ الإسلام صلى الله عليه و آله وأئمّة الدين عليهم السلام.
يقول القرآن الكريم: «أَ فَلَمْ يَسيرُوا فِى الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتى فِى الصُّدُورِ» [٤].
وأساساً فإنّ قسماً مهمّاً من الآيات القرآنيّة التي تتحدّث عن تاريخ الأقوام السابقة ناظر إلى هذه المسألة، لأنّه لا درس ولا عبرة أبلغ من دورس التاريخ
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٣١٩، ح ١٢.
[٢]. «أبرم» من مادة «إبرام» بمعنى لف الحبل وتقويته، ثمّ إمتد هذا المعنى ليشمل كلّ عمل محكم ومتقن، وضده النقض، ويعني فتح العقدة وإضعاف قوّة الشيء.
[٣]. سورة الدخان، الآيات ٢٥- ٢٨.
[٤]. سورة الحج، الآية ٤٦.