نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - الشرح والتفسير قصّة الضحاك بن قيس
عبداللَّه بن عبيد الأزدي وفهم منها الإمام عليه السلام قلق عقيل من حملة الضحاك على أطراف الكوفة.
ومن أجل رفع هذا القلق كتب الإمام عليه السلام هذه الرسالة لأخيه عقيل يشرح له حادثة حملة جيش معاوية بقيادة الضحاك ويقول له:
«فَسَرَّحْتُ [١] إِلَيْهِ جَيْشاً كَثِيفاً [٢]
مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذلِكَ شَمَّرَ هَارِباً، وَنَكَصَ [٣] نَادِماً، فَلَحِقُوهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ،
وَقَدْ طَفَّلَتِ الشَّمْسُ لِلْإِيَابِ».
«كَثيفاً»
يعني المزدحم والجمع الغفير، وطبقاً لبعض الروايات فإنّ عدد جيش الإمام عليه السلام في هذه الحملة أربعة آلاف نفر من الرجال المستعدين لانزال العقاب بالأعداء والذين ينقضون كالصقر، ولهذا السبب قرر أزلام معاوية وثلول الضحاك الفرار على القرار وندموا على هجومهم وعدوانهم على أطراف الكوفة، ولكن جيش الإمام عليه السلام ظلّ يتعقبهم إلى أن أوشكت الشمس على المغيب، حيث يبيّن الإمام عليه السلام في العبارات اللاحقة أخطار هذه المواجهة.
وعبارة
«مِنَ المُسلِمينَ»
إشعار إلى أنّ الجيش المعادي وقائدهم الأصلي في الشام ليسوا من المسلمين.
وجملة
«شمّر هارباً»
يقصد بها السخرية من الضحاك، لأنّ شمّر تأتي عادة بمعنى الشخص الذي يرفع كميه استعداداً للقيام بعمل مهم لا للفرار والنكوص وهو ما اختاره الضحاك في هذه المواجهة الحاسمة.
وجملة
«طَفَّلَتِ الشَّمْسُ»
مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ «طفول» بمعنى الاقتراب، فالجملة إشارة إلى أنّ الجيشين التقيا عندما أوشكت الشمس على الافول في الافق، والتعبير ب
«الْإِيَابِ»
كناية عن أنّ الشمس تطلع في الصباح الباكر وكأنّها تخرج من
[١]. «سَرَّح» من مادة «تسريح»، وكما تقدّم في شرح الرسالة ٣٤ أنّها تعني ارسال شخص لعمل معين، وتستعملأيضاً بمعنى مطلق الارسال والتحرير.
[٢]. «كَثِيف»، يعني الغليظ والكثير الملتف، وأصلها من «كثافة».
[٣]. «نَكَصَ»، من مادة «نكص» على وزن «مكث»، والنكوص يعني التراجع والعودة.