نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - الرياضة المشروعة وغير المشروعة
قدمه في البئر ويقرأ القرآن [١].
وحكي عن حالات «أبي بكر الشبلي»: كان في بداية أمره مشغولًاٍ بالرياضة في سنوات مديدة وكان يضع الملح في عينه لئلا ينام [٢]، وهناك الكثير من هذا القبيل من الأعمال لدى المتصوفة.
ومثل هذه الرياضات الخطيرة تعتبر من النقاط السلبية والسلوكيات غير المشروعة في نظر الإسلام ويجب الاجتناب عنها تماماً، ويشاهد في حالات المرتاضين الهنود وبعض الصوفية مثل هذه الرياضات غير المشروعة التي لا تتفق مع تعاليم الإسلام، ولكن أفضل رياضة تتمثّل في اجتناب أي شكل من الأشكال المعاصي والذنوب ومن ثمّة ترك بعض المشتهيات النفسانيّة من المباحات، وقد ورد هذا المعنى في سيرة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله وأئمّة الهدى عليهم السلام وأصحابهم، فكانوا أحياناً يلبسون الخشن من الثياب ويقنعون بالأطعمة البسيطة جدّاً، وينهضون للصلاة والعبادة في ساعات الليل، ومثل هذه الرياضيات تزيد من نورانيّتهم وتعمق من معنويتهم.
وقد ورد في الخطبة ٢٠٩ في نهج البلاغة (الجزء الثامن من هذا الكتاب) قصّة إفراط وتفريط أخوين هما (علاء بن زياد وعاصم بن زياد) حيث كان أحدهما يعيش حياة مرفهة وناعمة والآخر قد ترك العمل والكسب تماماً وانشغل بالعبادة في زاوية البيت، وقد نهاهما الإمام عليه السلام عن كلا هذين المسلكين، ولمزيد من التوضيح انظر الجزء الثامن، من هذا الكتاب ذيل الخطبة ٢٠٩.
وخلاصة الكلام أنّ مسألة الرياضة الشرعية وردت في نهج البلاغة وكذلك وردت في الكثير من الروايات الشريفة عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله وأهل البيت عليهم السلام، ولا شك في ترتب الآثار الإيجابيّة من هذه الرياضة المشروعة على روح الإنسان فيما يتصل بزيادة نورانيّته معنويّته، ولكن ذلك لا يعني أنّ مثل هذه الرياضيات محبذة
[١]. «تاريخ تصوف» للدكتور الغني، ص ٣٦١، بالفارسية.
[٢]. تذكرة الأولياء، ج ٢، ص ١٦٤.