نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - أنواع الحكومات
الجماهير الكادحة في جو المجتمع والامّة.
وجملة
«فَلْيَكُنْ صِغْوُكَ لَهُمْ، وَمَيْلُكَ مَعَهُمْ»
مقتبسة في الواقع من القرآن الكريم، وذلك في خطابه للنّبي الأكرم صلى الله عليه و آله: «وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُريدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُريدُ زينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً» [١].
وليس النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله فقط مأموراً بالاعتماد على هذه الطبقة الفاعلة والتواصل معهم، بل إنّ جميع الأنبياء السابقين كانوا كذلك، فالقرآن الكريم يتحدّث عن النّبي نوح عليه السلام، عندما تجمع حوله بعض الشبّان المؤمنين واعترض عليه جماعة من الأثرياء وأصحاب المواقع الاجتماعيّة أنّك إذا أردت أن ندخل في دينك فيجب أن تطرد هؤلاة الفتية من حولك، فأمره اللَّه تعالى أن يقول لهم: «وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ* وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُني مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ» [٢].
تأمّل
أنواع الحكومات
قسّم بعض العلماء الحكومات والنظم السياسيّة على إمتداد التاريخ البشري إلى أربعة أقسام:
١. الحكومة المستبدة: وهي الحكومة التي تحكم فيها شخص واحد على المجتمع ويديره بوحي من أفكاره الخاصّة دون الخضوع لقانون، فيفرض إرادته على جميع الأفراد (مثل حكومة رؤوساء القبائل في العصور القديمة).
٢. الحكومة الملكية: وفيها يكون الحاكم شخص واحد، ولكنّها تملك قانوناً
[١]. سورة الكهف، الآية ٢٨.
[٢]. سورة هود، الآيتان ٢٩ و ٣٠.