نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - الشرح والتفسير كن مع جمهور الناس!
الإسلامي، فلا توجد قوّة للدفاع أمام هجوم الأعداء، ومن هذا المنطلق فإنّ الحكومة يجب أن لا تهتم بادعاءات الأقليّة المترفة وتحصر اهتمامها ورعايتها بالطبقة التي يتوقف عليها بقاء الدين والدنيا وهي الأساس والأصل في حركة المجتمع نحو الإزدهار والتطور.
ويستفاد من مجموع عبارات الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة أنّ الجماهير الكادحة من الناس تتمتع بعشر خصائص، وقد ذكر الإمام عليه السلام ثلاثة منها في المقطع مورد البحث وسبعة منها ذكرها الإمام عليه السلام عند بيان الصفات الذميمة للخواص المغرورين، وهي كالتالي:
١. أنّهم خفيفو المؤنة في حالات الاستقرار الاجتماعي.
٢. أنّهم يشمرون عن سواعدهم ويمدون يد العون في الحكومة في وقت الأزمات والمشكلات.
٣. أنّهم يفرحون من سلوك الوالي في خط الانصاف ورعاية الحقوق للجميع.
٤. عندما يطلبون شيئاً ممّا يحتاجونه في واقع الحياة لا يصرّون كثيراً على مطالبهم.
٥. إنّهم يواجهون الهداية والنعمة بالشكر والثناء.
٦. يقبلون العذر فيما لو وجدت موانع أمام تحقيق مطالبهم.
٧. يتمتعون بالصبر والاستقامة في مقابل المشكلات والتحديات.
وعبارة
«وَجِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ»
إشارة إلى أنّ هذه الشريحة من الجماهير الكادحة هي الركن الأساس للمجتمع الإسلامي، وهذا ما ورد في روايات أخرى بوصفهم «السواد الأعظم»، وبعبارة أخرى لو أخذنا بنظر الاعتبار انفكاك أفراد المجتمع فإنّه لا يبقى هناك مفهوم للمجتمع والامّة، ولكن إذا توفرت عناصر التلاحم بين الأفراد، كما هو حال البناء الذي تشتد أواصره بقليل من الجص أو الاسمنت، فإنّ مفهوم المجتمع سيتحقق في الواقع الخارجي، وهذا الأمر لا يتسنى إلّامن خلال هذه