نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - الشرح والتفسير أفضل الأعمال صلاح ذات البين!
أي أصلح بينهما وارفع النزاع ولو كان بدفع مبلغ من المال لهما، ولذلك نقر أ في الرواية عن أبي حنيفة سابق الحاج قال: مرّ بنا المفضّل وأنا وختني [١] نتشاجر في ميراث، فوقف علينا ساعة ثمّ قال لنا: تعالوا إلى المنزل فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمائة درهم، فدفعها إلينا من عنده حتّى إذا استوفى كلّ واحد منّا من صاحبه، قال: أمّا إنّها ليست من مالي، ولكن أبوعبداللَّه عليه السلام أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما وأفتديها من ماله، فهذا من مال أبي عبداللَّه عليه السلام [٢].
ونختم هذا البحث بحديث آخر من جملة الأحاديث الكثيرة الواردة في هذا المجال، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«ألا أُخْبِرُكُمْ بِأفْضَلٍ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيامِ وَالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ إصْلاحُ ذاتِ الْبَيْنِ فَإنَّ فَسادَ ذاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحالِقَةُ» [٣].
وبعد أن ينقل العلّامة المجلسي الحديث النبوي الشريف الوارد في كلام الإمام عليه السلام مورد البحث، ينقل عن أمالي الشيخ الطوسي بعد ذكره لهذه الرواية:
«المراد صلاة التطوّع والصوم» [٤] وكأنّ توضيح الشيخ الطوسي في هذا الكلام يعتمد على رواية معتبرة عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«إصلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصوم» [٥].
[١]. الختن، زوج بنت الرجل وزوج اخته.
[٢]. الكافي، ج ٢، ص ٢٠٩، ح ٣ و ٤.
[٣]. كنز العمّال، ح ٥٤٨٠؛ مجموعة ورام، ج ١، ص ٣٩.
[٤]. بحار الأنوار، ج ٧٣، ص ٤٤.
[٥]. المصدر السابق، ص ٤٣.