نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - الشرح والتفسير وصايا هامّة على فراش الشهادة!
رِمَاحِهَا» [١].
ونقرأ في حديث آخر عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام أنّه قال:
«وَاللَّهِ مَا صَلَحَتْ دُنْيَا وَلَا دِينٌ إِلَّا بِهِ (بالجهاد)» [٢].
وبالنسبة لأهميّة الجهاد فقد تحدّثنا في البحوث السابقة عن هذا الموضوع، ومن ذلك ما ورد في ذيل الخطبة ٢٧ من الجزء الثاني من هذا الكتاب.
ثمّ يواصل الإمام عليه السلام توصياته لبنيه وشيعته ويأمرهم بأربعة أمور مهمّة، ويقول في البيان الأوّل والثاني:
«وَعَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّبَاذُلِ».
ثمّ يطرح البيان الثالث والرابع ويقول:
«وَإِيَّاكُمْ وَالتَّدَابُرَ وَالتَّقَاطُعَ».
«تواصل» من مادة «وصل»، ويشمل كلّ أشكال الإرتباط المعنوي والمادي والعقلاني والعاطفي، أمّا «تباذل» فهو من مادة «بذل» وهو من قبيل ذكر الخاص بعد العام، لأنّ إحدى طرق تمتين العلاقة بين أفراد المجتمع الواحد، البذل والمعونات المادية للمحتاجين والإنفاق على الآخرين بما يحقق لأفراد المجتمع التكاتف وتوثيق العلاقة فيما بينهم.
«تدابر» من مادة «دَبر» (على وزن عبد) يعني الإعراض عن الآخر إظهاراً للكراهية والعداوة، لأنّ المعرض عن الآخر يعطيه ظهره، و «تقاطع» يراد به كلّ أشكال قطع العلاقة مع الآخرين، وهاتان المفردتان تقعان على الضد من المفردتين الأوليتين وهما من قبيل ذكر الخاص بعد العام، لأنّ التدابر يعني الإنفصال الكامل، والتقاطع يشمل كلّ نوع من قطع الرابطة.
إنّ مسألة توثيق علائق المودّة والمحبّة بين الأفراد تارة تكون باللسان وأخرى عن طريق اللقاءات والزيارات المتبادلة، وهي مسألة في غاية الأهميّة في التعاليم الإسلاميّة، كما أنّ الكراهية والتنافر وقطع العلاقات مذموم في نظر الإسلام، وقد
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ١٢٣، ح ٨.
[٢]. الكافي، ج ٥، ص ٨، ح ١١.