نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - الشرح والتفسير نصيحة جامعة لمعاوية
وَإِنَّ الْبَغْيَ وَالزُّورَ يُوتِغَانِ الْمَرْءَ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيُبْدِيَانِ خَلَلَهُ عِنْدَ مَنْ يَعِيبُهُ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِكٍ مَا قُضِيَ فَوَاتُهُ، وَقَدْ رَامَ أَقْوَامٌ أَمْراً بِغَيْرِ الْحَقِّ فَتَأَلَّوْا عَلَى اللَّهِ فَأَكْذَبَهُمْ، فَاحْذَرْ يَوْماً يَغْتَبِطُ فِيهِ مَنْ أَحْمَدَ عَاقِبَةَ عَمَلِهِ، وَيَنْدَمُ مَنْ أَمْكَنَ الشَّيْطَانَ مِنْ قِيَادِهِ فَلَمْ يُجَاذِبْهُ. وَقَدْ دَعَوْتَنَا إِلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَسْنَا إِيَّاكَ أَجَبْنَا، وَلَكِنَّا أَجَبْنَا الْقُرْآنَ فِي حُكْمِهِ، وَالسَّلَامُ.
الشرح والتفسير: نصيحة جامعة لمعاوية
يشير الإمام عليه السلام في هذه الرسالة الموجزة والعميقة المعنى إلى عدّة نقاط مهمّة ذكّر بها معاوية بأنّه إذا استمع لنصيحة الإمام عليه السلام من كلّ قلبه وتحرك على مستوى العمل لتطبيقها فإنّه لم يكن ليحدث كلّ هذا الفساد في العالم الإسلامي وسوف لا يتسنى لشجرة بني اميّة المشؤومة في النمو والرشد في البلاد الإسلاميّة المقدّسة.
بداية يتحدّث الإمام عليه السلام في نصيحته بشكل عام ويقول:
«وَإِنَّ الْبَغْيَ وَالزُّورَ [١]
يُوتِغَانِ [٢] الْمَرْءَ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيُبْدِيَانِ خَلَلَهُ عِنْدَ مَنْ يَعِيبُهُ».
أجل، لا شيء أشنع وأسوء من الظلم والكلام الباطل، لأنّه يخدع الإنسان ويوقعه
[١]. «الزور» على وزن «كور» في الأصل من مادة «زور» على وزن «غور» وتعني القسم العلوي من الصدر، ثم اطلقتعلى كل شيء ينحرف عن الحد الوسط، وبما أنّ الكلام الباطل منحرف عن الحق يقال له «زور»، وشهادة الزور تعني شهادة الكذب والباطل.
[٢]. «يوتغان» من مادة «وتغ» على وزن «وجب» بمعنى هالك وفاسد، وعندما تأتي من باب الأفعال تعني إهلاك وإفساد.