نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - الشرح والتفسير نصيحة جامعة لمعاوية
ويرى أغلب شرّاح نهج البلاغة أنّ هذه الجملة إشارة إلى طلحة والزبير وأنصارهما الذين أشعلوا نار حرب الجمل للتوصل إلى مقام الخلافة وسدة الحكم، فهؤلاء تعاهدوا فيما بينهم بأنّهم لا يتركوا هذا الأمر حتى يحصلوا على حكومة البصرة وإن استطاعوا أكثر من ذلك فإنّهم يوسعون سلطانهم على المناطق الأخرى، ولكنّهم بأجمعهم أخفقوا في تحقيق مبتغاهم وقد قتل زعماؤهم وانهزم الباقون، أمّا عائشة التي كانت من قادة هذه الفتنة والحرب، فقد عفى عنها الإمام عليه السلام وعادت إلى المدينة في حالة الخجل والندم، وعلى ضوء ذلك فإنّ جملة
«فَأَكْذَبَهُمْ»
، تعني أنّ اللَّه تعالى فضحهم وأكذب احدوثتهم وأبرز خديعتهم.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام في النقطة الرابعة يحذّر معاوية ويذكّره بقيام الساعة وأنّه سيرى عاقبة أمره وأعماله في ذلك اليوم، يقول:
«فَاحْذَرْ يَوْماً يَغْتَبِطُ [١] فِيهِ مَنْ أَحْمَدَ [٢] عَاقِبَةَ
عَمَلِهِ، وَيَنْدَمُ مَنْ أَمْكَنَ [٣] الشَّيْطَانَ مِنْ قِيَادِهِ [٤] فَلَمْ يُجَاذِبْهُ».
أجل، في ذلك اليوم يفرح الصالحون ويغتبط المؤمنون، ولكنّهم في الوقت نفسه يتأسفون على ما فاتهم من أيّام وساعات لم يعملوا فيها عملًا صالحاً ولم يزدادوا من الصالحات والخيرات، أمّا الأشرار فإنّهم سيعيشون الندم الشديد بسبب إرتكابهم للسيئات ولما يرونه أمام أعينهم من عذاب أليم على ما إجترحوه في الدنيا.
ويطلق القرآن الكريم على يوم القيامة بأنّة «يوم الحسرة» ويقول: «وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ
[١]. «يغتبط» من مادة «غبطة» وتعني الفرح والسرور، وأحياناً تأتي بمعنى الحسد، (ولكن ليس الحسد بمعنىالسلبي يعني تمني سلب النعمة من الآخر، بل بمعنى الحصول على النعم التي حصل عليها الآخرون).
[٢]. «أحمد» من مادة «حمد» بمعنى من يليق للمدح والثناء.
[٣]. «أمكن» من مادة «إمكان» وهنا جاءت بمعنى التسهل وتوفير وسائل العمل، وبالتالي السيطرة على الشيء أو الشخص.
[٤]. «قياد» تعني اللجام، من مادة «قيادة» أي الرئاسة والزعامة.