نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - الشرح والتفسير احترام حقوق جميع المواطنين!
ولعلّ الفرق بين الرحمة والمحبّة واللطف، أنّ الرحمة تمثّل المرتبة الاولى من الصداقة وحسن الخلق، والمحبّة في مرتبة أعلى منها، واللطف يمثّل آخر مرتبة من التعاطف مع الآخرين، وربّما يكون التفاوت في هذه المراتب بالنسبة لمواقع أفراد المجتمع والرعيّة، فبعضهم يستحق الرحمة، والبعض الآخر فمن هو أنفع للناس فإنّه جدير بالمحبّة، والأشخاص الذين يخدمون الناس ويسعون في إيصال الخير أكثر فإنّهم جديرون باللطف.
وقد ورد في الحديث الشريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«لَا تَصْلُحُ الْإِمَامَةُ إِلَّا لِرَجُلٍ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ وَحُسْنُ الْوِلَايَةِ عَلَى مَنْ يَلِي حَتَّى يَكُونَ لَهُمْ كَالْوَالِدِ الرَّحِيمِ» [١].
ويتحدّث الإمام عليه السلام في التوصية السادسة من موقع التأكيد على ما مرّ في التوصية الرابعة ويقول:
«وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً [٢] تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ:
إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ، وَإِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ».
ولا شك ولا ريب في أنّ أركان الحكومة الصحيحة والمقتدرة والعادلة هي التي تمتد سيطرتها على قلوب الناس وعواطفهم لا على أساس القوّة والسيف، فالولاة الذين يحكمون على قلوب الناس ويملكون عواطفهم فإنّ المجتمع يعيش الأمن والأمان، أمّا من كان يحكم بآليات القوّة والقهر فإنّهم يعيشون هاجس الخطر دائماً.
ومن أجل تشويق مالك الأشتر على أمر الحكومة على القلوب والعواطف يأمر الإمام عليه السلام بالتعامل مع الرعيّة بلغة الرحمة والمحبّة واللطف، ثمّ يبيّن الإمام عليه السلام النقطة المقابلة لذلك، وهي الحكومة التي تقوم على أساس البطش والقوّة ويكون الحاكم فيها كالحيوان المفترس يأكل حقوق الرعيّة ويحسبها غنيمة له، ثمّ يختار الإمام
[١]. الكافي، ج ١، ص ٤٠٧، ح ٨.
[٢]. «ضارياً» تعني المتوحش، من مادة «ضرو» على وزن «ضرب» وفي الأصل بمعنى الهجوم الشديد على شخصأو شيء، ومن هذه الجهة اطلقت هذه الكلمة على هجوم الأغنام على الزرع أيضاً.