نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - الرياضة المشروعة وغير المشروعة
إنّ رجال اللَّه يعيشون دوماً بين حالات الخوف والرجاء، وبالتالي يدفعهم ذلك إلى البكاء شوقاً وخوفاً، فكيف بالإمام علي عليه السلام وهو إمام العارفين ومقتدى السالكين في طريق الحقّ والمعنويّة؟
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يستعرض في العبارات التالية جملة من التشبيهات الأخرى ويقول:
«أَ تَمْتَلِئُ السَّائِمَةُ [١] مِنْ رِعْيِهَا [٢] فَتَبْرُكَ [٣]؟ وَتَشْبَعُ الرَّبِيضَةُ [٤] مِنْ عُشْبِهَا [٥]
فَتَرْبِضَ؟ وَيَأْكُلُ عَلِيٌّ مِنْ زَادِهِ فَيَهْجَعَ [٦]! قَرَّتْ إِذاً عَيْنُهُ إِذَا اقْتَدَى بَعْدَ السِّنِينَ
الْمُتَطَاوِلَةِ بِالْبَهِيمَةِ الْهَامِلَةِ [٧]، وَالسَّائِمَةِ الْمَرْعِيَّةِ [٨]!».
وبالرغم من أنّ الإمام عليه السلام في هذه العبارات يتحدّث عنه نفسه، ولكن كلامه في الواقع درس لأبناء الدنيا الذين لا همّ لهم في الحياة سوى التمتع بالملذات الرخيصة، فهم يشبهون الأغنام والدواب التي لا تهتم إلّاللأكل والعلف والنوم والراحة، فما أقبح بالإنسان أن يهبط من أوج عظمة الإنسانيّة ويدرج نفسه مع الحيوانات وينزل بمستواه إلى مصاف الدواب السائمة في المراتع، وكما يقول الشاعر:
|
أتَعمى عَنِ الدُّنيا وَأنتَ بَصيرُ |
وَتَجهلُ ما فِيها وَأنتَ خَبيرُ |
|
|
وتُصبِحُ تبنِيها كَأَنَّكَ خَالِدُ |
وَأنتَ غَداً عَمّا بَنيتَ تَسيرُ |
|
|
وَترفَعُ فِي الدُّنيا بناءَ مُفاخِرِ |
وَمَثواكَ بيتُ فِي القُبُورِ صَغيرُ |
|
|
وَدُونَكَ فاصنَعْ كُلَّما أنتَ صانِعُ |
فإنَّ بُيُوتَ الميتِينَ قُبُورُ [٩] |