نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - الشرح والتفسير الأواصر بين الطبقات الاجتماعيّة
بهذه الشريحة.
يقول عليه السلام:
«فَالْجُنُودُ، بِإِذْنِ اللَّهِ، حُصُونُ الرَّعِيَّةِ، وَزَيْنُ الْوُلَاةِ، وَعِزُّ [١] الدِّينِ، وَسُبُلُ
الْأَمْنِ وَلَيْسَ تَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِهِمْ».
في هذه الجمل الوجيزة يبيّن الإمام عليه السلام خمسة نتائج ايجابية ومعطيات مهمّة لوجود أفراد الأمن والجيش المخلصين.
الأوّلى: أنّهم حصون الرعيّة، وهذا يعني أنّ البلاد ومن أجل حفظها من خطر الأعداء تحتاج إلى حصن حصين وملجأ آمن، وهذا الحصن والملجأ يتمثّل بأفراد الجيش الإسلامي المقتدر، لأنّ كلّ أشكال الضعف والفتور في القوات العسكرية يؤدّي إلى طمع الأعداء ويورث أنواع المشكلات للمجتمع الإسلامي، وفي الماضي وبما أنّ الأسلحة كانت بسيطة جدّاً وابتدائية فإنّ وجود الحصون والقلاع القوية من شأنه أن يمنع الكثير من الأخطار والأضرار، رغم أنّ وجود هذه الحصون في هذه الأيّام ومع تطور الأسلحة من طائرات حربية وصواريخ ومدافع بعيدة المدى لم يعدّ مؤثراً كثيراً في ميزان القوى.
الثانية: يعتبر الإمام عليه السلام أنّ الجيش زينة القيادة والحكومة، لأنّ الحاكم أو القائد يحضى باحترام عامّة الناس ويملك القدرة والنفوذ في أمر الولاية، وهذه القدرة تتمثّل في الدرجة الاولى بوجود جيش قوي ومطيع لأوامر القيادة.
الثالثة: أنّ الجيش سبب عزّة الدين وقدرته، وهذه إشارة واضحة إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ الأمور المعنويّة للناس لا تتيسر من دون وجود جيش قوي وفاعل، وقسم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحقاق الحقوق وإجراء الحدود وبسط العدل وإقامة القسط، يحتاج إلى القدرة الكافية لتجسيدها وترجمتها
[١]. «عزّ» و «عزيز» من مادة «عزت» تعني في اللغة كلّ شيء يصعب الوصول إليه، ومن هذه الجهة يقال للأرضالتي يصعب عبورها أو إيجاد الشق فيها أرض «عُزاز»، وكذلك يطلق على كلّ شيء يصعب الوصول إليه بسبب قلّته فيقال عزير، وكذلك يطلق على الأشخاص الأقوياء الذين يصعب التغلب عليهم أو يستحيل الغلبة عليهم، ولذلك تأتي «عزة» بمعنى القدرة والندرة، وأيضاً بمعنى الثمين، وفي العبارة أعلاه جاءت بمعنى القدرة.