نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - نظرة عامّة للرسالة
الرسالة ٣٣
إلى قُثَمِ بْنِ الْعَبّاسِ وَهُوَ عامِلُهُ عَلى مَكَّةَ [١]
نظرة عامّة للرسالة
تتشكل هذه الرسالة من قسمين:
القسم الأوّل: يمثّل تحذيراً من الإمام عليه السلام إلى قثم بن العباس واليه على مكّة
[١]. سند الرسالة: ورد في مصادر نهجالبلاغة أنّ ابن أبي الحديد وابن مثيم في شرحهما لنهج البلاغة ذكرا في شأن صدور هذه الرسالة: أنّ معاوية أرسل جماعة من أهل الشام بشكل خفي إلى مكّة في موسم الحج لدعوة الناس للإنضمام إليه واطاعته والتمرد على الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام أو تقوية هذه الشبهة في الأذهان أنّ الإمام علي عليه السلام هو قاتل عثمان أو على الأقل لم يمد له العون والنصرة في الموقع المناسب، وفي كلا الحالتين فإنّ علي بن أبي طالب لا يصلح لمقام الإمامة والخلافة، وكذلك يتحدّثون عن كرم معاوية وسخائه وما إلى ذلك، وعندما وصل هذا الخبر إلى الإمام علي عليه السلام كتب هذه الرسالة إلى واليه على مكّة قثم بن عباس وحذره من هذه المؤامرة.
ثمّ إنّ صاحب كتاب مصادر نهج البلاغة يستنتج ممّا تقدم أنّ ابن أبي الحديد وابن ميثم كانا يملكان مصدراً آخر غير نهج البلاغة (مصادر نهج البلاغة، ج ٣، ص ٣١٩)، ولكن لا يبعد أنّهما أخذا هذا الكلام من كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي المتوفي سنة ٣١٤، حيث أورد هذا الكلام فيما يتصل بهذه الرسالة (الفتوح، ج ٤، ص ٢٢٠- ٢٢٢).
واللافت وجود سند آخر لهذه الرسالة في كتاب «الغارات» وهو كتاب الذي تمّ تأليفه في القرن الثالث وقبل ولادة السيّد الرضي بسنوات، وهو يختلف عمّا أورده السيّد الرضي، ولكنّ أساس كلا الرسالتين واحد (الغارات، ج ٢، ص ٥٠٩).