نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧ - الشرح والتفسير نصبت عليكم والياً مقتدراً وبصيراً بالأمور
القسم الثاني
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، لَا يَنَامُ أَيَّامَ الْخَوْفِ، وَلَا يَنْكُلُ عَنِ الْأَعْدَاءِ سَاعَاتِ الرَّوْعِ، أَشَدَّ عَلَى الْفُجَّارِ مِنْ حَرِيقِ النَّارِ، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو مَذْحِجٍ، فَاسْمَعُوا لَهُ، وَأَطِيعُوا أَمْرَهُ فِيَما طَابَقَ الْحَقَّ، فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، لَا كَلِيلُ الظُّبَةِ، وَلَا نَابِي الضَّرِيبَةِ؛ فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَانْفِرُوا، وَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأُقِمُوا، فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ وَلَا يُحْجِمُ، وَلَا يُؤَخِّرُ وَلَا يُقَدِّمُ إِلَّا عَنْ أَمْرِي؛ وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي لِنَصِيحَتِهِ لَكُمْ، وَشِدَّةِ شَكِيمَتِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ.
الشرح والتفسير: نصبت عليكم والياً مقتدراً وبصيراً بالأمور
ينطلق الإمام عليه السلام في هذا المقطع من رسالته لأهالي مصر من موقع التمجيد والتعريف بمالك الأشتر، وبعد أن يصفه بست صفات ممتازة جدّاً، يأمر أهالي مصر بالطاعة له ويدعوهم لامتثال أمره وكأنّ هذا الأمر بالطاعة مقترن بالدليل على ذلك.
بداية يقول الإمام عليه السلام:
«أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ»
. المجيء بكلمة «عبد» نكرة يراد به التعظيم والإشارة إلى أنّ مالك الأشتر في مقام العبودية للَّه تعالى جدير بهذا المقام، والإمام عليه السلام يصفه بأهم وأعلى صفة للإنسان وهي مقام العبودية للَّه، وهذا هو ما نقوله في صلاتنا اليومية لمقام النبوة والرسالة، حيث نقول في التشهد:
«أشهد أنّ محمّداً عبده ورسولُه»
، وهذه هي الحقيقة التي يفتخر بها