نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - الشرح والتفسير نصبت عليكم والياً مقتدراً وبصيراً بالأمور
على مالك الأشتر فضربه، فإذا هو بين يدي فرسه وحمل أصحابه فاستنقذوه جريحاً، فقال أبو رفيقة السهمي:
«كان هذه ناراً فصادفت إعصاراً»
، أي أنّه لم يقاوم أمام الإعصار [١].
ثمّ يخرج الإمام عليه السلام بنتيجة من هذه الأوصاف المذكوره لمالك الأشتر ويقول:
«فَاسْمَعُوا لَهُ، وَأَطِيعُوا أَمْرَهُ فِيَما طَابَقَ الْحَقَّ».
وبديهي أنّ العبد المخلص للَّهتعالى والمنتبه لمخططات العدو والذي لا يجفل ولا ينكل عن الأعداء بل يهجم عليهم كالنار أو الصاعقة، هو الشخص الذي ينبغي إطاعة أمره والاصغاء لتوجيهاته، والملفت للنظر أنّ الإمام عليه السلام يقول:
«فِيَما طَابَقَ الْحَقَّ»
، وهو إشارة إلى أنّه لا أحد من البشر معصوم سوى الأنبياء والأوصياء ومن هنا فإنّ إطاعة أوامره يجب أن يكون محدوداً في إطار مطابقة الحقّ، وعلى ضوء ذلك فالإمام عليه السلام يوصي بهذه التوصية حتى لأقرب المقربين منه، ولذلك يقول ابن أبي الحديد في شرحه لهذه العبارة: «وهذا يشير إلى القدرة الإيمانيّة والصلابة الروحية للإمام بحيث إنّه لا يرى التساهل والتسامح حتى بالنسبة لأحب الأفراد إليه، ولذلك يقيد إطاعة أمره بهذا القيد، لأنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال:
«لْا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعصِيَةِ الخَالِقِ» [٢].
ثمّ يتعرض الإمام عليه السلام للصفة الخامسة للمال الأشتر ويقول:
«فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، لَا كَلِيلُ [٣] الظُّبَةِ [٤]، وَلَا نَابِي [٥] الضَّرِيبَةِ» [٦].
جملة:
«سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ»
تعدّ أفضل تعبير عن رجل شجاع كمالك الأشتر
[١]. شرح نهج البلاغة للعلّامة التستري، ج ٧، ص ٦٠٤.
[٢]. كنز العمال، ج ٥، ص ٧٩٢، ح ١٤٤٠١.
[٣]. «كَلِيل» هو الضعيف والعاجز، من مادة «كَلَّ» على وزن «حَلَّ».
[٤]. «الظُّبَة» حافة السيف والرمح والخنجر.
[٥]. «نَابِي» هو السيف الكليل الذي لا يعمل، والكلمة في الأصل من «نوبة» على وزن «ضربة» وهو المكان المرتفع، وبما أنّ السيف الكليل لا يدخل في الموضوع ويقف في أعلاه فقيل عنه «نابي».
[٦]. «الضَّرِيبَةِ» بمعنى المضروب والمحل الذي وجهت له ضربة.