نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠ - الشرح والتفسير الوزير الجيد والوزير السيىء!
في هذه العبارة يشير الإمام عليه السلام إلى مسألة حسن السابقة وسوء السابقة، ولزوم التحقيق في سوابق الأشخاص الذين يروم اختيارهم لمناصب مهمّة ومسؤوليّات ثقيلة، وهذا هو المتعارف عليه في عالمنا المعاصر فيما يتصل بملف وسوابق المسؤولين.
ثمّ يذكر الإمام عليه السلام الدليل على ذلك بشفافية ويقول:
«فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الْأَثَمَةِ [١]، وَإِخْوَانُ
الظَّلَمَةِ».
وهذه إشارة إلى أنّ الشخص الذي عاش مع الظالمين وساند الجائرين والأشرار فإنّ هذه الصفة الذميمة ستتحول في نفسه ملكة وسجية، فحتى لو أظهروا التوبة والإنابة فإنّهم لا يصلحون للوثوق بهم وبخاصة مع وجود الأفراد اللائقين في المجتمع الإسلامي الذين لا يملكون مثل هذه السوابق السيئة، ولذلك يقول الإمام عليه السلام في سياق كلامه:
«وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَنَفَاذِهِمْ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ [٢] وَأَوْزَارِهِمْ [٣] وَآثَامِهِمْ، مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً
عَلَى ظُلْمِهِ، وَلَا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ».
ويستفاد من هذه العبارة أنّ الأشخاص الذين يملكون نقطة سوداء واحدة في ملف أعمالهم السابقة، فلا ينبغي اختيارهم للأعمال المهمّة كالوزارات وأمثالها، بل ينبغي أن يكون تاريخهم وسابقتهم الحسنة واضحة للجميع.
وفي ختام هذا الكلام يستنتج الإمام عليه السلام هذه النتيجة:
«أُولَئِكَ أَخَفُّ عَلَيْكَ مَؤُونَةً وَأَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةً، وَأَحْنَى [٤] عَلَيْكَ عَطْفاً، وَأَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلْفاً [٥] فَاتَّخِذْ أُولَئِكَ
[١]. «الأثمة» جمع «آثم» بمعنى المذنب.
[٢]. «آصار» جمع «اصر» على وزن «مصر» في الأصل بمعنى الحفظ والحبس، ثمّ اطلقت على الأعمال الثقيلة التيتمنع الإنسان من النشاط والفعاليّة وكذلك تطلق على الذنوب التي تثقل كاهل الإنسان، وفي الجملة أعلاه قصد بها هذا المعنى.
[٣]. «أوزار» جمع «وزر» على وزن «مصر» في الأصل بمعنى الحمل الثقيل، وتطلق على الذنوب الكبيرة التي تثقل مسؤوليّتها كاهل الإنسان، وذهب البعض إلى أنّ الوزر ذنوب أكبر وأثقل من الاصر.
[٤]. «احنى» في الأصل بمعنى عطف وإلفات نظر أو الشيء، والعطف هنا بمعنى المحبّة.
[٥]. «الف» بمعنى الفة وانس.