نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - الشرح والتفسير الوزير الجيد والوزير السيىء!
خَاصَّةً لِخَلَوَاتِكَ وَحَفَلَاتِكَ [١]».
في هذه العبارات الموجزة والعميقة في معناها يطرح الإمام عليه السلام أربع نقاط القوّة للذين ليس لهم سابقة سيئة في تاريخهم وحياتهم، ويقول:
١. أنّ هؤلاء الأفراد لا يثقلون على كاهل الوالي في النفقات، لأنّهم في السابق لم تكن لهم منافع غير مشروعة مع حكّام الجور والظلم ليتوقعوا أكثر من حقهم.
٢. أنّ مساهمتهم في تحمل المسؤوليّة أفضل وأكبر لأنّ نياتهم خالصة في هذا السبيل وما يقدمونه من معونة في أمور تحمل المسؤوليّة يقصدون بها الخير للناس والقربة إلى اللَّه.
٣. أنّ حبّهم للوالي أكثر من غيره، لأنّهم يتفقون معه في الفكر والدوافع والنيّات ممّا يتسبب في فوران محبّتهم وشدّة تعاطفهم مع الوالي.
٤. أنّ هؤلاء لا يرتبطون برابطة مشبوهة مع الأجانب والغرباء، فلا يتواصلون إلّا معك ولا يرون سواك.
ومن الجلي أنّ أنصار الظلمة السابقين ليسوا فقط غير صالحين للتعاون معهم، بل بما أنّ الناس يعرفون سوابقهم السيئة ممّا يؤدّي إلى ضعف اعتمادهم على الوالي وعدم التعاون معه بشكل جيد.
وينقل ابن أبي الحديد هذه القصة بعد أن يروي هذا الخبر الوارد في الروايات:
«يُنادى يَومَ القِيامَةِ أَينَ مَنْ بَرى لَهُم- أي للظَّالِمينَ- قَلَما»
أتى الوليد بن عبدالملك برجل من الخوارج، فقال له: ما تقول في الحجّاج؟ قال: ما عَسيت أن أقول فيه، هل هو إلّاخطيئة من خطاياك، وشرر من نارك؟ فلعنك اللَّه ولعن الحجّاج معك، وأقبل يشتمهما، فالتفت الوليد إلى عمر بن عبدالعزير فقال: ما تقول في هذا؟ قال: ما أقول فيه، هذا رجل يشتمكم، فإمّا أن تشتموه كما يشتمكم، وإمّا أن تعفو عنه، فغضب
[١]. «حفلات» جمع «حفل» على وزن «حرب» في الأصل يعني المحل الذي يتجمع فيه الماء، ثمّ اطلق على المحل والمجلس الذي يجتمع فيه كثير من الناس، ويقال للمجلس محفل أيضاً.