نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - الشرح والتفسير الوزير الجيد والوزير السيىء!
مستساغاً وحلواً ولكن في الكثير من الأوقات يكون مرّاً وصعباً، ولكنّه بمثابة الدواء الشافي الذي ربّما يكون مرّاً لشاربه بصورة مؤقتة، إلّاأنّه يبعد عن الإنسان المرض الخطير، وهذه إحدى الاختبارات للخواص والمعاونين للوالي، وذلك بأن يملكون الجرأة والشجاعة لقول الحقيقة للحاكم ولو كانت مرّة ولكنّها مفيدة، فلا يخشون سخط الحاكم لأجل قول الحقيقة.
وفيما لو سلك الحاكم طريق الخطيئة والزيغ فإنّ ذلك يشكل امتحاناً آخر لبطانته، بأن يتحلوا بالشجاعة اللازمة ولا يعينونه أو يتماهوا معه في هذا الطريق بل يعيدونه إلى صوابه وينبهونه من غفلته ولا يتبعونه اتّباع الأعمى ويرجحون رضاه على رضا اللَّه والخلق.
وفي ختام هذا المقطع من التوصيات يقول الإمام عليه السلام فيما يتصل بالوزراء والمعاونين:
«ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَى أَلَّا يُطْرُوكَ وَلَا يَبْجَحُوكَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ [١]، وَتُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ [٢]».
ومع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ «رضهم» من مادة «رياضة» فإنّه في هذا المورد تعني التمرين والتربية، وجملة «يطروك» من مادة «اطراء» بمعنى المدح والثناء الكثير، و «يبجحوك» ما مادة «بجح» (على وزن فرح) وتعني الفرح، وغرض الإمام عليه السلام أنّه لا ينشرح صدرك وينفتح وجهك في مقابل مدح المداحين، فلا ينبغي أن تظهر السرور لذلك، سواء فيما يتصل بأعمالك الحسنة أو ترك الأعمال السيئة، لأنّ تكرار هذا العمل من قِبل الحاشية سيؤدّي تدريجاً إلى التأثير في قلب الوالي، وزرع الغرور والعجب في نفسه، ومعلوم أنّ الغرور بذاته منبع الكثير من الانحرافات الخطيرة.
وجاء في الحديث الشريف عن ابن عباس أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«لا تُطرُوني
[١]. «الزهو» بمعنى التكبر والعجب.
[٢]. «العزة» في هذا المورد تعني الغرور، وجاء في بعض النسخ «غِرة» واستعمالها في هذا المعنى أوضح.