نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - الشرح والتفسير ما أنت والطلب بدم عثمان؟
بَنِي آدَمَ أَنْ لَاتَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ» [١]، مطلوب منه ترك عبادة الشيطان واتّباع وساوسه، فكل هذه الأمور متضمنة في ثنايا المواثيق الإلهيّة وقد أتمّ اللَّه حجّته على عباده بمقتضى هذه الآيات الشريفة.
ويتابع الإمام عليه السلام في المقطع الثاني من هذه الرسالة كلامه في توبيخ معاوية ويقول:
«فَأَمَّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاجَ [٢] عَلَى عُثَمانَ وَقَتَلَتِهِ، فَإِنَّكَ إِنَّما نَصَرْتَ عُثَمانَ حَيْثُ
كَانَ النَّصْرُ لَكَ، وَخَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ، والسَّلَامُ».
فالإمام عليه السلام يتعجب من هذا الادعاء الواهي لمعاوية وكأنّه يرى نفسه ولي دم عثمان، فيقول له الإمام عليه السلام بتعبير شيق وبليغ، بأنّك أنت الذي منعت نصرك لعثمان وخذلته، لأننا نعلم، والتاريخ أيضاً شاهد على هذا المعنى، بأنّ عثمان طلب النصرة والمعونة من معاوية وأن يرسل له معاوية جيشاً ليذب عنه وينصره، ولكن معاوية أمر الجيش بالاقتراب من المدينة وعدم دخولها وكأنّه يريد أن يقتل عثمان ويهييء الأرضية اللازمة لتولي الخلافة ثمّ يقول للناس إنني أرسلت جيشاً لنصرته ولكنّ الجيش تأخر عن الوصول للمدينة.
يقول البلاذري المؤرخ المعروف: «لمّا أرسل عثمان إلى معاوية يستمده، بعث يزيد بن أسد القسري، جدّ خالد بن عبداللَّه بن يزيد أميرالعراق وخال له: إذا أتيت ذاخُشب فأقم بها، ولا تتجاوزها، ولا تقل: الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فإنّني أنا الشاهد وأنت الغائب.
قال الراوي: أقام بذي خُشب حتى قتل عثمان، فاستقدمه حينئذٍ معاوية فعاد إلى الشام بالجيش الذي أرسل معه».
ويضيف البلاذري هنا: «وإنّما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان فيدعو إلى نفسه» [٣].
[١]. سورة يس، الآية ٦٠.
[٢]. «الْحِجَاج» يعني المجادلة للتغلب على الطرف المقابل.
[٣]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١٦، ص ١٥٤.