نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - قصّة نسب زياد المعقدة
يتحدّث السيّد الرضي في هذا المورد عن تفسير بعض اللغات الغامضة:
«قال الرضي، قوله عليه السلام: «الواغِل» هُوَ الَّذي يَهْجُمُ عَلَى الشُّرْبِ لِيَشْرِبَ مَعَهُمْ، وَلَيْسَ مِنْهُمْ، فَلا يَزالُ مُدَفِّعاً مُحاجِزاً. و «النَّوْطُ الْمُذَبْذَبِ»: هُوَ ما يُناطُ بِرَحْلِ الرَّاكِبِ مِنْ قُعْبٍ أوْ قَدَحٍ أوْ ما أشْبَهَ ذلِكَ، فَهُوَ أَبَداً يَتَقَلْقَلُ إذا حَثَّ ظَهْرَهُ وَاسْتَعْجَلَ سَيرُهُ».
تأمّل
قصّة نسب زياد المعقدة
في هذا المورد كلام كثير، إلى درجة أنّ بعض شرّاح نهج البلاغة كتب في هذا الموضوع عشرات الصفحات، ونشير في هذا المورد إلى عدّة مسائل:
١. هل أنّ زياد ابن زنا؟
ما يستفاد من الرسالة أعلاه هو أنّ الإمام عليه السلام نفى ادّعاء أبي سفيان وكذلك معاوية بأنّ زياد الابن غير المشروع لأبي سفيان، وقال إنّ هذا ادّعاء شيطاني، وفي ظاهر الشرع بأنّ كلّ ولد يلحق بأبيه وامّه اللذين تربطهما رابطة الزواج ويولد الولد في ذلك البيت.
مضافاً إلى أننا نعلم أنّ الإمام عليه السلام نصب زياد والياً من قِبله على فارس، وهذا المنصب يستلزم بمفهومه إجازته لإمامة الجمعة والجماعة، فكيف يمكن أن يختار الإمام عليه السلام شخصاً لهذا المقام وهو ابن زنا، في حين أننا نعلم أنّ مشروط إمامة الجمعة والجماعة طهارة المولد.
ومن جهة أخرى، فقد ورد في التواريخ فيما يتصل بواقعة كربلاء وعاشوراء أنّ الإمام سيّد الشهداء عليه السلام قال:
«أَلَا وَإِنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الدَّعِيَّ قَدْ تَرَكَنِي بَيْنَ السِّلَّةِ وَالذِّلَّةِ ... هَيْهَاتَ مِنِّي الذِّلَّة» [١].
[١]. بحار الأنوار، ج ٤٥، ص ٨٣.