نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - قصّة نسب زياد المعقدة
بعيد، لأنّ جارية طبيب معروف كحارث بن كلدة لا يمكن أن تكون من ذوات الأعلام كما هو المعروف.
ولكن ورد في كتب التاريخ أنّ أباسفيان توجه في سفر إلى الطائف وطلب من شخص يدعى أبومريم، وهو من الأشخاص السيىء الصيت امرأة فاحشة ليمارس معها الجنس، فقدم له أبو مريم سميّة امّ زياد، وقالت له: دع زوج عبيد يعود من الصحراء وينام في البيت وسوف أتي إليك، ثمّ إنّها جاءت إلى أبي سفيان ومارست الجنس معه، ولعل أبا سفيان عندما قال أنّه زياد ابني كان ناظر إلى هذه الواقعة.
٣. قصّة استلحاق معاوية لزياد
إنّ قصّة الحاق معاوية لزياد بآل أبي سفيان واتخاذه أخاً له تعدّ من عجائب تاريخ الإسلام، يقول الشيخ المصري المعروف محمّد عبده في شرحه لنهج البلاغة:
إنّ قصّة زياد بن أبيه قصّة غريبة تدعو الإنسان إلى التأمل، لأنّ معاوية نسبه إلى لأبي سفيان ليكون أخاًه مدعياً أنّ أبا سفيان عاشر امّه سميّة وهي زوجة رجل آخر، فأنجبت زياداً منها.
ثمّ يضيف: وأغرب ما في القصّة أنّ ادّعاء هذه الاخوة (غير المشروعة) وقعت في مجلس علني ورسمي وبتحقيق الادّعاء على رؤوس الأشهاد فلم يخجل منه زياد، موازناً بين مغانم هذه الإخوة وبين إزدراء الناس له، ففضل إخوة الخليفة على سلامة العرض، وهكذا في سبيل السلطة لم يكن الرجل ذوالنخوة يخجل من أن يثلم عرضه إذا كان في هذه منفعة (ولو بشكل غير مشروع على سلامة وصحة نسبه، أجل، فمثل هذه الأمور مهدت الطريق السلطة والمقام هذا الرجل المتكبر، فلم يخجل من تعرض شرفه ونسبه إلى الاهتزاز في مقابل المنافع التي يجنبها من ذلك) [١].
ونضيف نحن، أنّ الأعجب من ذلك أنّ المحيط الإسلامي الذي أوجده النّبي
[١]. شرح نهج البلاغة عبده، ذيل الرسالة ٤٤، ص ٤٥٨.