نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - قصّة نسب زياد المعقدة
أمّا ما هو المقصود بكلمة «الدعيّ» في نظر اللغة، بذهب بعض إلى أنّ المراد هو ابن الزنا، ولكن عندما نراجع كتب اللغة نجد أنّ لهذه الكلمة مفهوماً عاماً وتعني من يدعي البنوة، وكذلك تطلق على الشخص المتهم بنسبه، وجاء في لسان العرب:
الدعي يعني من يدعى له البنوة، وكذلك الابن الذي ينسب لغير أبيه.
يقول القرآن الكريم: «وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُم» [١] وعلى هذا الأساس فربّما أراد الإمام عليه السلام أنّ القول بأنّ زياد قد ولد في اسرة حقيرة لا شأن لها كما يولد العبيد، وقد نسب إلى غير أبيه لغرض كسب المكانة والموقع في المجتمع.
ويحتمل أيضاً أنّ الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام بيّن الحكم الظاهري للمسألة، وهو «الْوَلَدُ لِلْفِرَاش» ولكن الإمام الحسين عليه السلام ذكر حقيقة الأمر وأنّ زياد ابن غير مشروع.
وأمّا لابن زياد المسألة أوضح وأجلى في أنّه ابن غير مشروع وأنّ امّه مرجانة المشهورة بالفجور، ومن هذه الجهة وطبقاً لما ورد في تواريخ كربلاء، خاطبت الحوراء زينب عليها السلام ابن زياد عندما رام توبيخها وذمّها بقولها له: «يابن مرجانة».
ويحتمل أيضاً في المقام من «الدعي بن الدعي» يزيد وأبيه معاوية وأنّه إشارة إلى نسبهما المتلوث.
٢. والد زياد ووالدته
المعروف أنّ والد زياد كان عبداً يدعى عبيد وقد تزوج من جارية «حارث بن كلدة» من أطباء العرب المعروفين واسمها سميّة، وقد ولد زياد في بيتها، رغم أنّ أبا سفيان ومن بعده معاوية سعيا إلى تبني زياد واعتباره ابناً لأبي سفيان، وأمّا ما يقال من أنّ سميّة كانت من ذوات الأعلام (أي النسوة المعروفات بالفحشاء والزنا) فهو
[١]. سورة الأحزاب، الآية ٤.