نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٢ - سبب ظهور السنن
عادة العرب في الجاهليّة من وأد البنات في التراب أو ما عليه بعض الشبّان في عصرنا الحاضر من اللعب بالمواد المتفجرة في يوم الأربعاء من آخر كلّ سنة يعتبر سنّة سيئة.
وقد ورد في الروايات الإسلاميّة بحوث كثيرة عن الأشخاص الذين يضعون سنّة حسنة أو سنّة سيئة، وقد تقدّمت بعض النماذج والأمثلة عن هذه المسألة في البحوث السابقة، وقد ورد التأكيد في هذه الروايات على أنّ من يضع سنّة حسنة فله أجر وثواب بقدر الأشخاص الذين يعملون بها دون أن ينقص من ثوابه شيء، وأمّا الأشخاص الذين يضعون سنّة سيئة فإنّهم يحملون وزراً بعدد الأشخاص الذين يعملون بها وتكتب في صحيفة أعمالهم دون أن يقل من عقوبة المرتكبين لهذه الأعمال السيئة، وهذا في الواقع من قبيل التسبيب والتعاون على الخير والشر، لأننا نعلم أنّ الإنسان تارة يقوم بعمل بشكل مباشر وأخرى بالتسبيب بإيجاد سنّة حسنة أو سيئة ممّا يدعو الآخرين للإقتداء به.
ومعلوم أنّ مسألة السنن والتقاليد الاجتماعيّة لا ترتبط بالبدع كما تصور بعض الوهابيين المتعصبين، لأنّ البدعة هي ما ينسب إلى الشارع المقدّس والقرآن الكريم وسنّة نبي وليست منها، ولكن السنن والتقاليد المتداولة هي نوع من البدع العرفيّة والاجتماعيّة دون إسنادها إلى الشرع المقدّس، فلو أنّها كانت تصب في مسير أهداف الشريعة المقدّسة، مثل إكرام اليتامي ومساعدة المحرومين فهي سنّة حسنة ومحبّذة وإذا كانت على خلاف ذلك مثل وأد البنات في الجاهليّة فهي سنّة سيئة وغير محبّذة.
ومن هنا يتبيّن ما عليه الوهابيون المتعصبون من موقفهم المخالف لبعض المظاهر العرفية والدينيّة من قبيل الاحتفال بميلاد النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أو إقامة مراسم العزاء على الأموات، وهو ناشىء من سوء فهمهم وخلطهم السنّة بالبدعة، في حين أنّ الروايات التي تتحدّث عن السنّة الحسنّة والسيئة واردة في كتبهم ومدوّناتهم [١].
[١]. سنن البيهقي، ج ٤، ص ١٧٦؛ مسند أحمد، ج ٤، ص ٣٦٢.