نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٠ - الشرح والتفسير إحيي السنن الحسنة
ولم ينقضها أبداً، من قبيل السنن التي تركها عبدالمطلب في قومه، ولكنّه حارب السنن الخرافية والسيئة ودعا إلى تركها ونبذها.
ثمّ يبيّن الإمام عليه السلام هذا الموضوع بصورة أخرى ويقول:
«وَلَا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاضِي تِلْكَ السُّنَنِ، فَيَكُونَ الْأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا، وَالْوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا».
وفي الحقيقة يريد الإمام عليه السلام القول: إنّ السنن الصالحة للقدماء لا ينبغي لك نقضها لا بصورة مباشرة ولا من خلال إيجاد العوائق أمامها ليتركها الناس، بل عليك بحفظ هذه السنن والتقاليد لينتفع الناس منها في حال ممارستها والمداومة عليها.
وحول أهميّة السنن الحسنة وفرقها مع البدع وكذلك مع السنن السيئة وإفرازاتها في المجتمعات البشرية، سنتحدّث عن ذلك في خاتمة هذا البحث.
وفي آخر توصية الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة العهدية، يأمر الإمام عليه السلام مالك الأشتر بأن يكون إلى جانب العلماء والحكماء ويقول:
«وَأَكْثِرْ مُدَارَسَةَ الْعُلَمَاءِ، وَمُنَاقَشَةَ [١] الْحُكَمَاءِ، فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلَادِكَ، وَإِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ
النَّاسُ قَبْلَكَ».
وفي الحقيقة فإنّ الإمام عليه السلام في هذا المقطع من وصاياه لمالك الأشتر يؤكّد له السعي في الاستزادة من العلم والمعرفة فيما يتصل بالأحكام والموضوعات وذلك من خلال الإرتباط بالعلماء وأهل الخبرة ومجالستهم حتى يتعرف أكثر على الأحكام الإلهيّة وكيفية إدارة الأمور في حكومته وينتفع من تجاربهم في تشخيص الموضوعات المهمّة، وعندما تزداد معرفة الوالي بالنسبة لهذين القسمين، فإنّ ذلك من شأنه إصلاح أمر البلاد وبقاء السنن الحسنة للماضيين في واقع الحياة الاجتماعيّة.
وينقل الشيخ الكليني في الجزء الأوّل من اصول الكافي في باب تحت عنوان
[١]. «مُناقَشَة» من مادة «نقش» في الأصل تعني اخراج الشوك من البدن بواسطة المنقاش، ثمّ اطلقت على كلّبحث دقيق وحساب كامل، وعليه فإنّ مناقشة الحكماء تعني البحث الدقيق مع العلماء.