نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - الشرح والتفسير تطييب خاطر محمّد بن أبي بكر
قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا».
وجملة
«وَامْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ»
أمر بضرورة التزام الحذر التام والانتباه الكامل في مقابل مؤامرات العدو وأن يتحرك بدقّة متناهية لإبطال مساعيه وإجهاض مؤامرته.
وجملة
«وَشَمِّرْ لِحَرْبِ مَنْ حَارَبَكَ»
إشارة من جهة إلى أنّك لا تبدأ بالحرب، ومن جهة أخرى إذا بدأك العدو بالحرب فاستعد لدحره ودفع خطره وكن على أهبة الاستعداد بشكل دائم.
وهذه التوصيات الثلاث للإمام عليه السلام لا تخصّ محمّد بن أبي بكر فقط بل تشمل جميع المسلمين في كلّ زمان ومكان، فإذا عملوا بها فذلك سيقودهم إلى النصر المحتم.
وفي ختام الرسالة يدعوه الإمام عليه السلام للتوجه إلى اللَّه تعالى والتوسل به فبيده مفتاح جميع المشكلات ولا يمكن تحقيق أي هدف إلّابمعونته، ويقول الإمام عليه السلام:
«وَادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ، وَأَكْثِرِ الْاسْتِعَانَةَ بِاللَّهِ يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ، وَيُعِنْكَ عَلَى مَا يُنْزَلُ [١]
بِكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ».
ومعلوم أنّ مثل هذا الإيمان والاعتقاد وهذا التوجه للذات المقدّسة لا يورث الإنسان الأثر المعنوي الكبير فحسب، بل يمنحه القوّة الروحية والاستقامة في العمل والنشاط في المشاعر والانفتاح، وهذه هي الأمور التي تتسبب في إنتصار جيش المسلمين على قوى الكفر والضلالة في عصر النّبي الإسلام عليه السلام في حين أنّ المسلمين كانوا أقل عدداً وعدّة من أعدائهم.
[١]. «يُنْزَلُ» بصيغة فعل المضارع من باب «إفعال» وفاعلها اللَّه تعالى، ولكن في هذا المورد لا يتناسب هذا المعنى، ولذلك وردت هذه الجملة في الكثير من نسخ نهج البلاغة بصيغة «نزل» وبصيغة الفعل الماضي بدون الإسناد الى اللَّه، ولكنّ بعض الكتّاب ذكرها بصيغة الفعل المضارع من الثلاثي المجرّد، أي «ينزل» بفتح الياء لا من باب الإفعال بضم الياء.