نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - الشرح والتفسير آداب الصلاة وأوقاتها!
أَمَّا بَعْدُ، فَصَلُّوا بِالنَّاسِ الظُّهْرَ حَتَّى تَفِيءَ الشَّمْسُ مِنْ مَرْبِضِ الْعَنْزِ، وَصَلُّوا بِهِمُ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ حَيَّةٌ فِي عُضْوٍ مِنَ النَّهَارِ حِينَ يُسَارُ فِيهَا فَرْسَخَانِ، وَصَلُّوا بِهِمُ الْمَغْرِبَ حِينَ يُفْطِرُ الصَّائِمُ، وَيَدْفَعُ الْحَاجُّ إِلَى مِنًى، وَصَلُّوا بِهِمُ الْعِشَاءَ حِينَ يَتَوَارَى الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلُّوا بِهِمُ الْغَدَاةَ وَالرَّجُلُ يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ، وَصَلُّوا بِهِمْ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ وَلَا تَكُونُوا فَتَّانِينَ.
الشرح والتفسير: آداب الصلاة وأوقاتها!
تقدّم آنفاً أنّ الإمام عليه السلام في هذه الرسالة يخاطب امراء البلاد، وهؤلاء الامراء هم أئمّة الجمعة والجماعة أيضاً، ويبيّن لهم أوقات الصلوات اليوميّة.
بداية يشرع الإمام عليه السلام من صلاة الظهر ويقول:
«أَمَّا بَعْدُ، فَصَلُّوا بِالنَّاسِ الظُّهْرَ حَتَّى تَفِيءَ [١] الشَّمْسُ مِنْ مَرْبِضِ [٢] الْعَنْزِ [٣]».
كلمة «حتّى» إشارة إلى نهاية وقت فضيلة الظهر، كما هو ظاهر التعبير بهذه الكلمة، ومفهومها أنّ الإمام عليه السلام بيّن في هذه العبارة نهاية وقت فضيلة الظهر فقط،
[١]. «تفيء» من مادة «فيء» يعني العودة والرجوع.
[٢]. «مربض» من مادة «ربض» على وزن «نبض» بمعنى جلوس الحيوان على صدره على الأرض، وبما أنّ الحيوانات تجلس بهذه الصورة في الحضيرة غالباً فإنّ المربض يأتي بمعنى الحضيرة محل استراحة الأغنام والماعز.
[٣]. «عنز» الانثى من الماعز، والماعز يطلق على كلّ أشكال هذا الحيوان، وأحياناً يأتي بمعنى الحيوان الذي يملك الشعر من الأنعام لا الصوف، وقصير الذَنَب.