نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١ - الشرح والتفسير لا تكن مغروراً أبداً!
مَخِيلَةً [١]، فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اللَّهِ فَوْقَكَ، وَقُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لَاتَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ
نَفْسِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَامِنُ [٢] إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ [٣] وَيَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ [٤] وَيَفِيءُ إِلَيْكَ
بِمَا عَزَبَ [٥] عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ».
فالإمام عليه السلام في هذه العبارات البليغة والعميقة المعنى، يقرر أنّ النظر إلى عظمة ملك اللَّه تعالى وقدرته الواسعة من شأنه أن يخلف ثلاثة آثار إيجابية للمغترين بقدرتهم:
الأوّل: أنّه ينزلهم عن مركب الغرور.
والآخر: يخفف من شدّة عملهم.
والثالث: يعيد إليهم عقلهم الذي أسدل عليه الغرور ستار الغفلة.
أجل، فإنّ أقوى الأفراد يجد نفسه في مقابل الحوادث والمظاهر الطبيعية التي تحدث بأمر اللَّه كالريشة في مهب الريح، وقد سمعنا كثيراً أنّ السلاطين المستبدين قد أخذهم الأجل بين عشية وضحاها بسكتة قلبية مختصرة، ونعلم أنّ هذه العارضة تنشأ من إنسداد بعض الشعيرات في القلب ويترتب عليه جلطة دموية، أو يموت بسبب السرطان، وهو ليس سوى طغيان خلية من خلايا البدن الضعيفة أو بواسطة المكروب أو فيروس الذي لا يرى بالعين المجردة، وأحياناً تحدث زلزلة وتهدم جميع قصورهم، أو يهب اعصار ليحطم جميع ما لديهم، أو يأتي سيل عظيم ويأخذ معه كلّ ما لديهم، وهكذا، هذه كلّها إشارات صغيرة على قدرة اللَّه المطلقة، فلو أنّ الإنسان تفكر في هذه الأمور، فإنّه سيكون متواضعاً وبعيداً عن حالات الغرور في
[١]. «مخيلة» بمعنى العُجب والأنانيّة.
[٢]. «يطامن» من مادة «طمأنة» ويعني إمتصاص الغيظ وتهدئت النفس وانزال الشيء إلى الأسفل.
[٣]. «طماح» بمعنى التمرد.
[٤]. «غرب» بمعنى الشدّة والحدّة.
[٥]. «عزب» بمعنى الغائب.