نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - الشرح والتفسير لا تكن مغروراً أبداً!
أي مقام ومنصب كان.
إنّ التاريخ لا يذكر حكومة وسلطة أعلى من سلطة النّبي سليمان عليه السلام، فالقرآن يتحدّث عن سليمان عندما حان أجله فلم يمهله الموت حتى يجلس على الأرض بل أخذ روحه وهو واقف متكيء على عصاه وودع جميع ما لديه من إمكانات عظيمة في لحظة واحدة ولم يعلم بموته أحد من الناس إلّابعد أن أكلت الإرضة عصاه فاختلّ تعادله وسقط على الأرض.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام، وفي التوصية السابعة، يتحدّث من موقع التأكيد على الأمور المذكورة آنفاً لغرض إزاحة حالة الغرور والتكبر عن الولاة والامراء من خلال التهديد بالعقوبة الإلهيّة ويقول:
«إِيَّاكَ وَمُسَامَاةَ [١] اللَّهِ فِي عَظَمَتِهِ، وَالتَّشَبُّهَ بِهِ فِي
جَبَرُوتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ، وَيُهِينُ كُلَّ مُخْتَالٍ [٢]».
وفي الحقيقة فإنّ الأشخاص الذين ملكهم الغرور والتكبر يدّعون عملًا أنّهم في سياق واحد مع اللَّه تعالى، في حين أنّهم لا يمثّلون سوى ذرات تافهة في مقابل بحر العظمة الإلهيّة، والعقوبة المترتبة على مثل هذا الغرور والشموخ العبثي هو أنّ اللَّه تعالى سيذلهم ويهينهم، وإذا التفت المتكبرون والمغرورون إلى نهاية عملهم فسوف ينزلون من مركب الغرور والكبر.
وقد وردت أحاديث شريفة في هذا المجال عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله وسائر الأئمّة المعصومين عليهم السلام.
فنقرأ في حديث شريف عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال عندما سئل عن:
«أَدْنَى الْإِلْحَادِ»
. فقال عليه السلام:
«إِنَّ الْكِبْرَ أَدْنَاهُ» [٣].
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً:
«الْكِبْرُ رِدَاءُ اللَّهِ فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ» [٤].
[١]. «مساماة» بمعنى طلب العلو والمقابلة في المثل.
[٢]. «مختال» يعني المتكبر والمغرور من مادة «خُيَلاء» على وزن «جهلاء» وتعني التخيلات التي تدعو الإنسان لكي يتصور نفسه كبيراً وعظيماً.
[٣]. الكافي، ج ٢، ص ٣٠٩، ح ١.
[٤]. المصدر السابق، ح ٥.