نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - الشرح والتفسير نصبت عليكم والياً مقتدراً وبصيراً بالأمور
من حيث قوّة شكيمته ورسوخ عقيدته وشدّة بطشه بالأعداء.
وذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ سيف اللَّه لقب خالد بن وليد، ولكنّهم اختلفوا في مَن لقّبه بهذا اللقب، فذهب بعض إلى أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله هو الذي منحه هذا اللقب، ولكنّ ابن أبي الحديد يصرّح بأنّ الصحيح أنّ هذا اللقب لخالد قد لقّبه به أبوبكر بسبب حروبه مع أهل الردّة ومسيلمة الكذاب وانتصاره عليهم، ولكننا نعلم أنّ خالد بن وليد كان قد اقترف أعمالًا سيئة وتصرفات سلبية كثيرة ولا يقبل المقارنة مع مالك الأشتر وهو الرجل الشجاع والصادق والمخلص، والجدير بالذكر أنّ ابن الأثير يقول: «عندما قتل خالد مالك بن نويرة (بدون مبرر شرعي) وتزوج من زوجته، غضب عمر عليه وقال لخالد، قتلت مسلماً ثمّ نزوت على امرأته، اقسم واللَّه لأرجمنّك بأحجارك، وأصرّ على أبي بكر أن يقتص من خالد بسبب قتله مالك بن نويرة، ولكن أبا بكر قال في جوابه: لقد فعل خالد وأخطأ ولكنني لا أشيم سيفاً سلّه اللَّه على المشركين» [١] (وهذا هو السبب الذي دعى البعض إلى أن يلقّبوه بسيف اللَّه، ولكن يا لهذا السيف!!).
ثمّ يستطرد الإمام عليه السلام بذكر نتيجة لهذا الاستدلال ويقول:
«فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَانْفِرُوا، وَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأُقِمُوا».
ثمّ يصف الإمام عليه السلام الأشتر بالصفة السادسة والأخيرة ويقول:
«فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ وَلَا يُحْجِمُ [٢]، وَلَا يُؤَخِّرُ وَلَا يُقَدِّمُ إِلَّا عَنْ أَمْرِي؛ وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي لِنَصِيحَتِهِ لَكُمْ،
وَشِدَّةِ شَكِيمَتِهِ [٣] عَلَى عَدُوِّكُمْ».
وبديهي أنّ مالك الأشتر لم يكن يصدر أوامر وتوصيات من الإمام عليه السلام في
[١]. انظر: الكامل، لأبن الأثير، ج ٢، ص ٣٥٨؛ اسد الغابة، ج ٤، ص ٢٧٧ في ترجمة حياة مالك بن نويرة.
[٢]. «يُحْجِمُ» من مادة «احجام» و «حجم» على وزن «رجم» في الأصل بمعنى تكميم فم الحيوان، ثمّ اطلقت علىكل منع وإعاقة لعمل معين.
[٣]. «شَكِيمَة» هي اللجام الذي يوضع في فم الدابة ويمنعها من أن تتحرك بما يخالف إرادة صاحبها، وفي الجملة أعلاه إشارة إلى أنّ مالك الأشتر يكبح جماح عدوكم ويمنعه من التحرك.