نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - الشرح والتفسير إحذر من أغوائهم!
مراصد من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي، أمّا بين يدي فيقول لا تخف فإنّ اللَّه غفور رحيم، فأقرأ: «وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى» [١] وأمّا خلفي فيخوّفني الضيقة على مخلفي فأقرأ: «وَما مِنْ دَابَّةٍ فِى الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها» [٢]، وأمّا عن قبل يميني فيأتيني من جهة الثناء، فأقرأ: «وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقين» [٣]، وأمّا من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فأقرأ: «وَحيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ» [٤]، [٥].
ووقد ورد في الروايات فيما يتصل بهذه الجهات الأربع للشيطان ما خلاصته: «ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: « «ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْديهِمْ»
، معناه، اهَوّنُ عَلَيهِم أمْرَ الآخِرَة،
«وَمِنْ خَلْفِهِمْ»
، آمُرهُم بِجَمعِ الأمَوالِ، وَالبُخلَ بِها عَنِ الحُقُوقِ لِتَبقى لِوَرثتِهِم،
«وَعَنْ أَيْمانِهِمْ»
أفسُدُ عَلَيهِم أمَر دِينِهِم بِتَزيينِ الضَّلالةِ، وَتَحسِينِ الشُّبهَةِ،
«وَعَنْ شَمائِلِهِمْ»
بِتَحبِيبَ اللَّذاتِ إِليهِم، وَتَغلِيبِ الشَّهواتِ عَلى قُلُوبِهِم ...» [٦].
أجل، فإنّ وساوس شياطين الجن والإنس تهجم على الإنسان من كلّ باب لإغواءه وإضلاله.
وهنا ربّما يطرح هذا السؤال وهو: لماذا لم تذكر النصوص جهة الفوق والتحت في مسألة إتيان الشيطان؟ ذهب بعضهم إلى أنّ ذلك بسبب أنّ جهة العلو هي جهة الرحم، لأنّ الرحمة الإلهيّة تنزل دائماً من هذه الجهة على الإنسان، وأمّا جهة التحت سبب الخوف والوحشة، فلو أنّ شخصاً خرج من باطن الأرض ودعا الإنسان إلى عمل معين وذلك من شأنه إخافة هذا الإنسان والاستيحاش منه.
[١]. سورة طه، الآية ٨٢.
[٢]. سورة هود، الآية ٦.
[٣]. سورة الأعراف، الآية ١٢٨.
[٤]. سورة سبأ، الآية ٥٤.
[٥]. بهج الصباغة، ج ١٤، ص ٣٧٢.
[٦]. مجمع البيان، ذيل الآية ١٧ من سورة الأعراف.