نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٦ - الشرح والتفسير جميع المسلمين سواسية في بيت المال
ناجية الذين جهّزوا جيشاً لمقاتلة الإمام، فأرسل لهم أميرالمؤمنين، معقل بن قيس وهزمهم وأسر جماعة منهم، وعندما حملوا الأسرى إلى الكوفة وصلوا في طريقهم إلى منطقة «اردشير خرة» وكان فيها مصقلة والياً عليها من قِبل الإمام علي عليه السلام، فاشتراهم مصقلة من معقل وكان عددهم خمسمائة نفر ودفع في مقابل ذلك غرامة تساوي خمسمائة ألف درهم وأطلق سراحهم ثمّ دفع هذا المبلغ من أموال بيت المال على أساس أنّه قرض يقترضه من بيت المال ويسدده بعد ذلك ولكنّ مصقلة أخذ يسوف في تسديد الدين، ثمّ إنّه جاء بعد مدّة إلى الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام في الكوفة ودفع له مبلغاً من المال وهو يتوقع أن يعفو الإمام عن الباقي ولكن الإمام لم يقبل بذلك، لأنّه ربّما تكون موافقته وتنازله عن الحقّ المذكور بدعة بحيث يتداع إلى الأذهان ما كان يفعله عثمان بصرفه في بيت المال، وبما أنّ مصقلة كان يخشى من عدالة الإمام ومطالبته ببقية المال رجح الهرب إلى الشام والالتحاق بمعاوية.
ومهما يكن من أمر فإنّ الرسالة مورد البحث تشير أيضاً أنّ مصقلة كان من أتباع مدرسة عثمان بن عفان وكان يوزع أموال بيت المال على أقربائه وأرحامه قبل حادثة أسرى بني ناجية، وعندما وصل خبره إلى الإمام عليه السلام كتب له الإمام الرسالة مورد البحث.
وتشير هذه الرسالة إلى ثلاثة نقاط في غاية الأهميّة الاولى أنّه يقول:
«بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ إِلَهَكَ، وَعَصَيْتَ إِمَامَكَ».
وهذه العبارة التي ذكرها الإمام عليه السلام بشكل مقتضب تشير إلى أنّ الإمام كان قد سمع خبراً عن مصقلة لم يجزم بصحته وأنّه اتّخذ جانب الاحتياط لئلا يتهم شخصاً بريئاً.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يبيّن بشكل واضح ومفصّل الخبر المذكور ويقول:
«أَنَّكَ تَقْسِمُ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي حَازَتْهُ رِمَاحُهُمْ، وَخُيُولُهُمْ وَأُرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ، فِيمَنِ اعْتَامَكَ [١]
[١]. «أعْتام» من مادة «إعتيام» ومن مادة «عيم» على وزن «عيب» في الأصل تعني العطش والرغبة بتناول اللبن، وبما أنّ الإنسان عندما يشعر بميل شديد نحو شيء فإنّه يسعى إلى اختيار أفضل أنواعه، وكلمة «عيمة» (بكسر الميم) تعني كلّ شيء جيد ومختار من الشيء، وعليه فإنّ جملة «اعتامك» تعني أنّهم اختاروك.