نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - نظرة عامّة للرسالة
وفي مقام الإمام عليه السلام الجواب عن هذه الرسالة إلى أبي الأسود الدؤلي يشكره فيها على موقفه هذا، ثمّ كتب الرسالة مورد البحث إلى ابن عباس [١]، ويتحدّث فيها معه بلغة التوبيخ واللوم ولكن ليس على محمل على القطع واليقين، بل ورد كلامه عليه السلام في هذه الرسالة بأنّه إذا كان ما وصلني صحيحاً وقد عصيت أمري ولم يؤدّ حقّ الأمانة ... وكذلك أمره بأن يرسل له فوراً حساب بيت المال، وفي ختام الرسالة يحذّره من الحساب الإلهي الذي هو أدق وأعظم من حساب الناس.
ولكن تردد بعض شرّاح نهج البلاغة في كون هذه الرسالة إلى ابن عباس، واعتبر مقامه بشهادة التاريخ مقاماً شامخاً أن يكون قد إرتكب مثل هذه الأعمال.
والجدير بالذكر أنّ البلاذري بعد ذكره لرسالة أبي الأسود ورسالة الإمام عليه السلام لابن عباس قال: إنّ ابن عباس كتب كتاباً للإمام علي وصرح فيها أنّ الخبر المذكور غير صحيح (ومن أخبرك بهذا الخبر إمّا أنّه أخطأ في ذلك أو لديه غرض معين).
أمّا نص رسالة ابن عباس للإمام عليه السلام:
«أمّا بَعد فَإنَّ الَّذِي بَلَغَكَ عَنِي باطِلٌ وَأَنا لِما تَحتَ يَدي أَحوطُ وَأضبَطُ فَلا تُصَدِّقْ عَلى الإظناءِ رَحِمَكَ اللَّهُ وَالسَّلام».
وسيأتي المزيد من التوضيح في هذا الموضوع في الرسالة الآتية.
[١]. أنساب الأشراف البلاذري، ص ١٦٩؛ جواهرالمطالب ابن الدمشقي، ج ٢، ص ٧٩.