نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - الشرح والتفسير كن مع جمهور الناس!
أفراد المجتمع ولم يهتما بمخالفة الخواص الذين يرون منافعهم في خطر.
وهذا هو الأمر الذي يطلق عليه في هذا العصر بالديمقراطية الشعبية، أو الديمقراطية الدينيّة، ولكن ربّما يكتفي السياسيون أحياناً بالألفاظ والظاهر لا بالحقيقة والواقع، فالديمقراطية في الحقيقة تعتبر مفهوماً قديماً ولكنّهم أظهروه للناس بقوالب جديدة من الألفاظ والكلمات.
ونرى في هذه الأيّام نوعاً من الأساليب الشيطانيّة المشبوهة من قِبل هذه الطائفة من الخواص الذين يتحركون، وبواسطة استخدام وسائل الاتصالات الجمعية، لخداع الرأي العام وكما يقال: يقومون بغسل الأدمغة بحيث يتصور الناس أنّ مطالب الخواص هي ما يريده عامّة الناس، ولكن مع قليل من الدقّة يمكن كشف هذا الزيف والخداع في مقولاتهم.
وأحياناً يستخدمون اسلوباً آخر، وهو أن يفتحوا الباب على مصراعيه للملذات والأهواء والغرائز البدنيّة ويعملون على إلهاء الناس بهذه الأمور لكي لا يعرف الناس حقيقة ما يجري في المجتمع والحكومة، فلو أنّ الأشخاص العارفين بهذه الأمور والمخلصين للشعب يتحركون على مستوى تنبيه الناس وإيقاظهم من غفلتهم لئلا يسقطوا في هذه المصيدة، فسوف تنفتح عيون الناس على الحقيقة ويتحركون على مستوى الثورة ضد النظام الحاكم ويلقوا بهؤلاء الانتهازيين في مزبلة التاريخ.
وبما أنّ هذه المسألة تتمتع بأهميّة كبيرة في الإسلام، فالإمام عليه السلام عليه السلام في سياق كلامه يتعرض لشرح أكثر لهذا الموضوع ويبحث في تفاصيل هذه المسألة ويذكر صفات تلك الطائفة من الخواص، وكذلك يذكر خصوصيات الطائفة الأخرى من عامّة الناس والعاملين في المجتمع، وبداية يتحدّث الإمام عن الصفات الذميمة للخواص المغرورين ويذكر لهم سبع صفات:
يقول عليه السلام في الصفة الاولى والثانية:
«وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَؤُونَةً فِي الرَّخَاءِ، وَأَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلَاءِ».