مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٤٩ - أداء الدين من المؤن وإن كان الدين لمؤنة السنين السابقة على تفصيل وكلام ومثله النذور والكفارات
الخمس أولا , وأداء الدين مما بقي [١]. وكذا الكلام في النذر والكفارات.
______________________________________________________
[١] الذي ينبغي هو التفصيل بين ما صرف في مئونة السنة وغيره , أما ما صرف فيها فمقداره مستثنى من الخمس , فله وفاؤه من أصل الربح ولو بعد السنة , لظهور أدلة استثناء المؤنة في شمولها للمؤنة الواقعة منه في العام , فيجب الخمس في الزائد عليها ولا يجب فيها. ودعوى : أن المؤنة المستثناة مختصة بما صرف من الربح ضعيفة جداً , وإلا لزم عدم استثناء المؤنة في أوائل السنة قبل حصول الربح. وهو ـ كما ترى ـ بعيد عن ظاهر الأدلة , وإن كان هو ظاهر شيخنا الأعظم ;. بل صرح بأنه لو اختار المؤنة من المال الآخر غير المخمس فليس له الإندار من الربح.
لكنه مشكل. وإطلاق استثناء المؤنة يشمله. والمقايسة بصورة تبرع المتبرع بالمؤنة غير ظاهر , إذ مع التبرع يصدق أنه غني عن المؤنة , وليس كذلك في المقام. ولا سيما وأن المتعارف الصرف من غير نفس الربح , إما من غير مال التجارة , أو من مال التجارة الذي جزؤه الربح. فان قلت : إذا وفي الدين المذكور بعد تمام السنة , كان الوفاء من مئونة السنة اللاحقة لا من مئونة السابقة. قلت : لا ضير في ذلك , فيستثنى مقدار الوفاء من ربح اللاحقة , مضافاً الى استثناء مقدار مالية الأعيان المصروفة من ربح السابقة. فتأمل.
هذا فيما صرف في مئونة السنة. وأما ما لم يصرف في ذلك , فان تحقق الوفاء منه في أثناء السنة كان مستثنى من الخمس , لأنه من جملة المؤن وإن لم يتحقق الوفاء في أثناء السنة يكون الحكم كما لو قتر في المؤنة , فان قلنا بأنه يحسب له جاز له وضعه من الربح ولو بعد السنة , وإن لم نقل بذلك ـ كما تقدم في المتن ـ لم يجز له ذلك.