مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥١٠ - إذا لم يدفع الذمي الخمس تخير ولي الخمس بين أخذه وأجارته على كلام
وليس له قلع الغرس والبناء بل عليه إبقاؤهما بالأجرة. وإن أراد الذمي دفع القيمة , وكانت مشغولة بالزرع أو الغرس أو البناء , تقوم مشغولة بها مع الأجرة فيؤخذ منه خمسها. ولا
______________________________________________________
الأرض بين الإبقاء والقلع مع الضمان. قلت : الضمان تدارك للضرر , والمنفي مطلق الضرر لا خصوص الضرر غير المتدارك. فلاحظ. نعم لو كان إبقاء الغرس يوجب ضرراً على المالك ـ بنقص أرضه وفسادها ـ تعارض تطبيق القاعدة في الفردين , فيرجع إلى قاعدة السلطنة.
فإن قلت : استيفاء الأرض ضرر على المالك , فيعارض ضرر قلع الغرس. قلت : المنافع كلها مبنية على الاستيفاء , فاما أن يستوفيها المالك وإما أن يستوفيها صاحب الغرس , وإلا كانت معدومة , وليس أحد الاستيفاءين ضرراً. فلا يقاس استيفاء المنفعة بإتلاف العين أو سقوطها عن المالية , كما في قلع الشجر أو البناء , كما يظهر بالتأمل. وحيث يدور الأمر بين استيفاء صاحب الغرس للمنفعة واستيفاء المالك وضياع المنفعة بلا استيفاء , يتعين الأول , وذلك يوجب منع المالك عن التصرف وقصر سلطنته , فيرجع الأمر إلى التعارض بين قاعدة الضرر وقاعدة السلطنة لا غير , وقد عرفت لزوم تقديم الأولى. ويؤيدها : قوله (ع) : « ليس لعرق ظالم حق » [١]. ولا سيما بناء على مفهوم الوصف , فإنه حينئذ يدل على أن عرق غير الظالم له حق البقاء وعدم الضياع.
هذا وإذا بنينا على أن الخمس من قبيل الحق في العين , فلا مجال لأخذ ارتفاع الأرض ـ على تقدير رضا الولي ببقاء الخمس ـ إذ الارتفاع مقابل الأرض لا الحق القائم فيها , فأخذ الارتفاع من المشتري يتوقف على مصالحة بينه وبين ولي الخمس على ذلك , وبدون المصالحة لا مجال لأخذ الأجرة.
[١] الوسائل باب : ٣ من أبواب الغصب حديث : ١