مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٢٧ - الكلام في القادر على التكسب إذا اشتغل عنه بطلب العلم
______________________________________________________
بين وجوب الاشتغال بالعلم فيجوز , وعدمه فلا يجوز. وهذا هو الأظهر , لأن الوجوب يوجب صدق كونه غير قادر على أن يكف نفسه عنها , إذ المراد من القدرة ما يعم القدرة الشرعية , فانتفاؤها كاف في صدق عدم القدرة. ولذا يجوز أخذ الزكاة لمن كان لا يقدر على المال الحلال وان كان يقدر على المال الحرام , فاذا انتفى الوجوب , صدق أنه قادر على أن يكف نفسه عن الزكاة. ومجرد الاستحباب ـ فضلا عن الإباحة ـ غير كاف في سلب القدرة , كما هو ظاهر.
ودعوى : أن الأمر بطلب العلم ـ ولو على نحو الاستحباب ـ يستلزم الأمر بترك التكسب , فيكون بذلك عاجزاً , غير ظاهرة. إذ ـ مع أن الاستلزام ممنوع جداً , كما حقق في مسألة الضد ـ : أن الأمر المذكور لا يصلح لتقييد ما دل على عدم جواز أخذ القادر على كف نفسه عن الزكاة ولا الورود عليها , بخلاف الأمر الوجوبي فإنه وارد على ذلك , لأنه يوجب سلب القدرة المأخوذة موضوعاً للمنع.
ومثله في الاشكال : ما حكي دليلا على المنع مطلقاً : من أن وجوب طلب العلم لا يصلح لمزاحمة وجوب التكسب لحفظ النفس عن الهلاك , لأن ذلك الوجوب أهم. وفيه ـ مع أن ذلك يقتضي نفي وجوب طلب العلم , وهو خلف , لكون المفروض وجوب طلب العلم , ولزوم العمل عليه عقلا ـ : أن التزاحم بين الوجوبين إنما هو في المقدار الذي يتوقف عليه الحفظ من الهلاك , لا فيما يزيد عليه , فاذا فرض حصول ذلك المقدار وجب العمل عقلا على وجوب طلب العلم , لعدم المزاحم , لحصول موضوعه فاذا وجب طلب العلم انتفت القدرة على كف النفس عن الزكاة وجاز أخذها. وحصول المقدار الضروري لا يمنع من جواز أخذها , كما سبق. مضافاً إلى أن وجوب الحفظ من الهلاك إنما يقتضي وجوب التكسب لو انحصر