مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢١٤ - الفقير الشرعي من لا يملك مؤنة السنة له ولعياله ولو بالتجارة واستماء العقار ونحو هما
______________________________________________________
وإلى الخلاف أخرى , وإلى المفيد والسيد ثالثة. لكن النسبة غير محققة. نعم عن الخلاف في باب الفطرة : « تجب زكاة الفطرة على من ملك نصاباً تجب فيه الزكاة , أو قيمة نصاب. وبه قال أبو حنيفة .. ».
وكيف كان فاستدل له بالنبوي ـ المروي مضمونه في نصوصنا أيضاً [١] كما في الجواهر ـ قال (ص) : لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : إنك تأتي قوماً أهل كتاب , فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمداً رسول الله (ص) فان هم أطاعوا لذلك , فأعلمهم أن الله تعالى قد فرض عليهم صدقة , تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم » [٢]. وفيه : أنه لم يتعرض فيه لتفسير مفهوم الغنى والفقر. غاية الأمر : أن ما دل على وجوب الزكاة بملك النصاب , يقتضي أن يكون الأغنياء في الحديث مراداً منه من يملك أحد النصب الزكوية , والفقير من لم يكن كذلك , والاستعمال أعم من الحقيقة. مع أن البناء على أن من يملك الملايين من الدور والعقارات لا يكون غنياً , ويكون فقيراً يجوز إعطاؤه من الزكاة , لأنه لا يملك أحد النصب الزكوية , وأن من عنده خمسة أوسق من الشعير لا تفي بقوت يوم من سنته يكون غنياً لا يجوز إعطاؤه من الزكاة , مع ضرورته إليها , خلاف النصوص بل خلاف الضرورة. وكون المعيار مقدار مالية النصاب لا عينه ـ كما في عبارة الخلاف المتقدمة ـ لا يدل عليه النبوي المذكور.
وبصحيح زرارة عن أبي عبد الله (ع) في حديث : « لا تحل لمن كان عنده أربعون درهما , يحول عليها الحول , أن يأخذها. وان أخذها أخذها حراماً » [٣]. وفيه ـ مع أنه أجنبي عن الدعوى ـ : أنه يجب حمله على
[١] لاحظ الوسائل باب : ١ من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه.
[٢] كنزل العمال ج ٣ حديث : ٣٩٦٤ , ٣٩٦٥ , وسنن البيهقي ج ٤ صفحة ٩٦ , ١٠١.
[٣] الوسائل باب : ١٢ من أبواب مستحقي الزكاة حديث : ٥.