مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٧٤ - الكلام فيما لو اختلفت أنواع الثمرة في الجودة والرداءة
بعضها جيداً أو أجود , وبعضها الآخر رديء أو أردأ , فالأحوط الأخذ من كل نوع [١] بحصته. ولكن الأقوى الاجتزاء بمطلق الجيد [٢] , وإن كان مشتملا على الأجود. ولا يجوز دفع الردي [٣] عن الجيد والأجود على الأحوط.
______________________________________________________
[١] ليطابق القول بأن الزكاة جزء مشاع في العين. قال في محكي التذكرة : « ولو تعددت الأنواع أخذ من كل نوع بحصته , لينتفي الضرر عن المالك بأخذ الجيد , وعن الفقراء بأخذ الردي. وهو قول عامة أهل العلم. وقال مالك والشافعي : إذا تعددت الأنواع أخذ من الوسط .. ».
[٢] لما سيأتي : من أن الزكاة كلي في العين , أو حق في العين , وهو صادق على الجيد.
[٣] كما جزم به في الحدائق والجواهر وغيرهما : لقوله تعالى : ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ... ) [١] , وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) : « في قول الله عز وجل ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ... ) , قال (ع) : كان رسول الله (ص) إذا أمر بالنخل أن يزكى , تجيء أقوام بألوان من التمر ـ وهو من أردأ التمر ـ يؤدونه من زكاتهم , تمراً يقال له الجعرور والمعى فأرة , قليلة اللحا , عظيمة النوى وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيد. فقال رسول الله (ص) : لا تخرصوا هاتين التمرتين , ولا تجيئوا منها بشيء. وفي ذلك نزل : ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ .. ). والإغماض : أن يأخذ هاتين التمرتين » [٢]. ونحوه غيره.
[١] البقرة : ٢٦٧.
[٢] الوسائل باب : ١٩ من أبواب زكاة الغلات حديث : ١.