مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٣٦ - الكلام في تعيين مبدأ السنة التي تستثنى مؤنتها
______________________________________________________
يأخذ التاجر والصانع مئونته منه , فإنه أول زمان الشروع في التجارة والصناعة. نعم ما لا يحصل بالاكتساب ـ من الفوائد والغنائم ـ مبدأ عامه زمان حصوله , لأن نسبته إلى الأزمنة السابقة على السواء , فلا وجه لعد بعضها من عامه. ولأجله يضعف ما في الروضة والمسالك وعن المدارك , من كون مبدأ السنة ظهور الربح الذي هو زمان تعلق الخمس , ومال إليه في الجواهر , لأنه المنساق من النصوص والفتاوى. بل هو الذي يقتضيه الإطلاق المقامي , فان عدم بيان مبدأ السنة ـ مع كون المتكلم في مقام البيان ـ يقتضي ذلك , لأن تعين زمان ظهور الربح يصلح أن يكون قرينة على تعين المبدأ , وليس ما يصلح لتعيينه سواه , فيتعين أن يكون الاعتماد عليه.
وجه الضعف : أن التعارف أولى بالصلاحية للاعتماد عليه في التعيين اللهم إلا أن يقال : إنما يتم ذلك لو اختص الوجوب بالفوائد المكتسبة. أما لو بني على عموم الحكم لمطلق الفائدة فلا مجال له , للزوم التفكيك في مبدأ العام بين الفوائد , إذ لا ريب أن مبدأ العام بالنسبة إلى الفوائد غير الحاصلة بالاكتساب أول زمان حصول الفائدة , والخطاب لا يقبل التفكيك المذكور. وفيه : أن ذلك ليس تفكيكاً في مفهوم عام الربح , وإنما هو تفكيك في مصداقه , ولا مانع منه , فيراد من مئونة السنة عام الربح. وكما يمكن اختلاف أعوام الربح باختلاف أزمنته , كذلك يمكن اختلافها باختلاف أنواع الربح , فان كان هناك تعارف في مبدأ العام بالنسبة إلى صنف خاص من الربح كان عليه المعول , وإلا كان المبدأ زمان الربح.
والانصاف أن عام الربح مبدؤه زمان الربح , وعام التجارة أو الصناعة مبدؤه أول التجارة أو الصناعة , فإذا كان المفهوم من أدلة استثناء المؤنة مئونة عام الربح , كان مبدأه أول الربح. وإطلاق عام الربح على ما يكون أوله