مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٨٨ - الكلام في العنبر الذي يخرج بنفسه من البحر أو بالغوص
______________________________________________________
من وجه الماء أو من الساحل كان له حكم المعدن.
وكأن وجه الأول : إطلاق صحيح الحلبي. وعدم شمول دليل نصاب المعدن له , لعدم كونه منه , ولا نصاب الغوص لأنه يؤخذ من وجه الماء كما يشعر به عطف الغوص عليه في الصحيح. ويشكل : أن العطف غاية ما يقتضي عدم اختصاصه بالغوص لا عدم وقوع الغوص فيه , فلو فرض إخراجه بطريق الغوص كان اللازم ثبوت حكمه له. إلا أن يقال : عموم الغوص ـ بالمعنى العرفي ـ له غير ثابت.
ووجه الثاني : أنه من المعدن فيلحقه حكمه. وفيه ـ مع أنه محل إشكال ـ : أنك عرفت في المسألة السابقة اختصاص المعدن بما لا يشمل الغوص.
ووجه الثالث : أنه لا يؤخذ إلا من البحر بطريق الغوص. وفيه : أنه غير ظاهر مع نقل غير ذلك. على أنه يكفي في التفصيل الفرض والتقدير.
ومنه تتضح قوة الرابع ـ وهو التفصيل ـ لو ثبت أنه من المعدن , لأنه من عين في البحر كما عن منهاج البيان , وفي القاموس احتماله. لكن عن حياة الحيوان : أنه رجيع دواب بحرية , واحتمله في القاموس. وعن المبسوط والاقتصاد : أنه نبات في البحر. وعليه فان أخرج بالغوص فله حكمه من النصاب , لعموم دليل النصاب , وإن أخذ من غيره فلا مجال لإجراء حكم الغوص عليه , لعدم كونه منه. وإجراء حكم المعدن حينئذ خلاف إطلاق الوجوب من دون مقيد ظاهر.
نعم يبقى الإشكال في الاعتماد على خبر الشيخ , فإنه من خبر العادل الذي لم تثبت حجيته في الموضوعات. وأما خبر غيره فأولى أن لا يكون حجة , لعدم الوثوق به ولا بمستنده. ومع استقرار الشك في كونه من المعدن فإطلاق الصحيح محكم , للشك في أصل التقييد. وليس المقام من الشبهة المصداقية التي لا يجوز الرجوع فيها إلى العام , لاختصاص ذلك بما لو علم