مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٢٨ - تجب زكاة الفطرة على المكلف بدخول ليلة العيد جامعا للشرائط
______________________________________________________
والذي يتحصل مما ذكرنا في مفاد النصوص : أنه إن كان النزاع في دلالتها على اعتبار اجتماع الشرائط عند الغروب من ليلة الفطر ـ أو عند طلوع الفجر ـ فلا ينبغي التأمل في ثبوت الأول , لما تقدم من صحيح معاوية وخبره [١] وإن كان في زمان حدوث الوجوب , وأنه الغروب أو طلوع الفجر , فلا يظهر من النصوص المتقدمة ما يدل على أحد الأمرين. وإن كان النزاع في جواز الإخراج ليلا وعدمه , فالذي يظهر من صحيح العيص [٢] هو الثاني , من دون معارض ظاهر. وقوله (ع) في صحيح الفضلاء : « يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل. وهو في سعة أن يعطيها من أول يوم يدخل من شهر رمضان » [٣]ظاهر في الأفضلية من التعجيل فلا ينافي التوقيت بيوم الفطر. لكن الظاهر من كلماتهم الإنفاق على اعتبار اجتماع الشرائط عند غروب ليلة الفطر , بل عن المدارك : دعوى الإجماع عليه.
وأما كون وقت الوجوب هو الغروب أو طلوع الفجر , فالمحكي عن الأصبهاني وسيد المدارك عدم الخلاف فيه أيضاً , واتفاقهم على تحقق الوجوب بالغروب , فيترتب عليه : أنه لو مات قبل طلوع الفجر وجب إخراج الفطرة من تركته. لكن في الجواهر جعله محلا للنزاع , كوقت الإخراج.
هذا وإذ لم يتحقق الإجماع فيه , كما لم يتضح دلالة النص عليه , يكون المرجع فيه الأصل , وهو يقتضي تأخر الوجوب إلى طلوع الفجر. كما أن مقتضى الأصل في المسألة الثالثة هو البراءة , للشك في شرطية اليوم للإعطاء. وليس المقام من قبيل الشك في التعيين والتخيير , لأن خصوصية الزمان لا تفرد الواجب ولا تحصصه , وباب الشك في التعيين والتخيير مختص
[١] تقدم ذكرهما في صدر التعليقة.
[٢] تقدم ذلك في أوائل التعليقة.
[٣] الوسائل باب : ١٢ من أبواب زكاة الفطرة حديث : ٤.