مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣١٤ - الكلام في وجوب دفع الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط إذا طلبها أو مطلقا ، وفي استحباب ذلك
للمالك مباشرة ـ أو بالاستنابة والتوكيل ـ [١] تفريقها على الفقراء وصرفها في مصارفها. نعم لو طلبها الفقيه على وجه الإيجاب ـ بأن يكون هناك ما يقتضي وجوب صرفها في مصرف بحسب الخصوصيات الموجبة لذلك شرعاً , وكان مقلداً له ـ يجب عليه الدفع إليه , من حيث أنه تكليفه الشرعي [٢] , لا لمجرد طلبه , وإن كان أحوط [٣] , كما ذكرنا. بخلاف
______________________________________________________
إلى الامام مع حضوره , وعدم وجوب الدفع إلى الفقيه مع غيبته. وفي خبر جابر : « أقبل رجل إلى الباقر (ع) وأنا حاضر , فقال : رحمك الله اقبض مني هذه الخمسمائة درهم فضعها في مواضعها فإنها زكاة مالي. فقال : بل خذها أنت وضعها في جيرانك والأيتام والمساكين , وفي إخوتك من المسلمين. إنما يكون هذا إذا قام قائمنا (ع) , فإنه يقسم بالسوية , ويعدل في خلق الرحمن , البر والفاجر » [١].
[١] بلا إشكال ظاهر. ويقتضيه جملة من النصوص , كموثق سعيد : « الرجل يعطى الزكاة يقسمها في أصحابه , أيأخذ منها شيئاً؟ قال (ع) : نعم » [٢].
ونحوه غيره. ويظهر من موثق ابن يقطين : « إن كان ثقة فمره يضعها في مواضعها , وإن لم يكن ثقة فخذها منه وضعها في مواضعها .. » [٣]. اعتبار كونه ثقة.
[٢] هذا يتم إذا كانت الخصوصيات موجبة لتولي الفقيه للقسمة. أما لو كانت مقتضية لتعين المصرف الخاص , فحينئذ يجوز للمالك أن يدفعها إلى ذلك المصرف , ويكون بذلك عاملا بتكليفه , وموافقاً لفتوى مقلده.
[٣] بل جزم به في الجواهر. وكذا شيخنا الأعظم (ره) في رسالته ,
[١] الوسائل باب : ٣٦ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ٤٠ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ١.
[٣] الوسائل باب : ٣٥ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ١.